الحكيم في « المستمسك » : « إن حديث الرفع لا يصلح لإثبات الصحة ، لأنه ناف لا مثبت » .
وحديث الرفع الشريف هو قوله صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : « رفع عن أمتي ما استكرهوا عليه » . ولكنّ نفي التحريم عن الأكل شيء ، وصحة الصوم شيء آخر ، والحديث إذن لا يتعلق بصحة الصوم ، وإنما يدل على نفي الإثم والعقاب .
وذهب جماعة آخرون من الفقهاء إلى أن المكره غير مؤاخذ ولا معاقب ، وأنه لا كفارة عليه ، لأن التكفير إنما يكون عن الذنب ولا ذنب على من أكره على الإفطار ، فيبقى على المكره القضاء فقط دون الكفارة .
وأما في حالة الجهل : كما لو تناول الصائم شيئا من المفطرات جاهلا أنه مفسد للصوم فعليه القضاء والكفارة ، وهو المشهور .
وخلافا للمشهور ذهب جمع من الفقهاء ، ومنهم السيد الحكيم في « المستمسك » ، إلى أنه لا شيء على الجاهل . وقد استدلت هذه الجماعة من الفقهاء بأن الإمام الباقر عليه السّلام سئل عن رجل أتى أهله في شهر رمضان ، أو أتى أهله وهو محرم ، وهو لا يرى إلا أن ذلك حلال له ؟ فقال عليه السّلام : « ليس عليه شيء » « 1 » . وقال أيضا عليه السّلام :
« أي رجل ركب أمرا بجهالة فلا شيء عليه » « 2 » . أما من فعل ذلك عن عمد فله حكم آخر ، إذ سئل الإمام الصادق عليه السّلام عن رجل أتى امرأته وهو صائم وهي صائمة ؟ فقال : « إن كان استكرهها فعليه كفّارتان ، وإن كان طاوعته فعليه كفارة ، وعليها كفارة . وإن كان
هامش
( 1 ) المصدر السابق ص 35 .
( 2 ) فقه الإمام جعفر الصادق / مغنية م 2 ص 26 .