والثالثة إلا إذا كان الترك أرجح . وإذا تبين الرجحان بعد اليمين فإنها تنحلّ ، وتجوز مخالفتها . وإذا حلف قائلا : « لم أقصد اليمين حقيقة » ، أخذ بقوله ، لأنه من الأحكام التي تخصه وحده ، ولم يتعلق بها حق الغير .
أما يمين اللغو فلا أثر لها إطلاقا ، وهي ما اعتاد الناس عليه من الحلف عند مخاطباتهم ومحاوراتهم ، مثل قولهم : لا واللّه . . بلى واللّه . . من غير يمين يقطع به مال ، أو يظلم به أحد . فقد قال عزّ من قائل :
لا يُؤاخِذُكُمُ اللَّهُ بِاللَّغْوِ فِي أَيْمانِكُمْ *
« 2 » كما مرّ .
أما إذا حلف يمين البراءة كقوله : هو بريء من اللّه - عز وجلّ - أو من رسوله صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، أو من دين الإسلام إن فعل كذا ، أو إذا كان قد فعل كذا ، فلا تنعقد هذه اليمين بشيء من ذلك ، ولكنها من أشد المحرمات والكبائر . وقد نهى عنها رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم بشدّة كما ورد في الحديث الشريف : « من قال : هو بريء من دين الإسلام ، فإن كان كاذبا فهو كما قال ، وإن كان صادقا لم يعد إلى الإسلام سالما » « 3 » .
وكفارة اليمين هي ما حددتها الآية 89 من سورة المائدة : إذ يخيّر الحانث بين عتق رقبة ، أو إطعام عشرة مساكين ، أو كسوتهم ، فإن عجز صام ثلاثة أيام .
كفارة العهد :
العهد لغة : الحفظ . وفي اصطلاح الفقهاء : أن يعاهد اللّه تعالى على فعل شيء أو تركه .
( 1 ) المصدر السابق .
هامش
( 2 ) سورة البقرة ، الآية : 225 .
( 3 ) فقه الإمام جعفر الصادق / مغنية ، م 5 ص 32 .