تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الموضوعي للقرآن الكريم — صفحة 717

مساهمون:

ص٧١٧
والصلب ، فالصلب يتبع القتل ، وعلى هذا الوجه تكون عقوبة الصلب . 7 - الغرامة : وهي الحكم على المذنب بدفع مال عقوبة على ذنبه . وهي ثابتة بالسنة ، فقد روى النسائي في حديث عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده ومنه : « قال يا رسول اللّه والثمار وما أخذ منها في أكمامها ؟ قال صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : « من أخذ بفيه ولم يتخذ خبنة فليس عليه شيء ، ومن احتمل ففيه غرامة مثليه وجلدات نكال » . وزاد النسائي في آخر الحديث : « وما لم يبلغ ثمن المجنّ ففيه غرامة مثليه وجلدات نكال » . وروي عن النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم أنه قال : « وكاتم الضالة عليه غرامتها ومثلها معها » « 1 » . وكذلك تعزير مانع الزكاة بأخذ شطر من ماله . فهذا كله يدل على أن الرسول صلّى اللّه عليه وآله وسلّم أمر بعقوبة الغرامة في التعزير . ولم يرد حد معين لها ، فترك لتقدير الحاكم إذا لم يتبين الحاكم فيها مقدارا معينا . وإذا عجز المذنب عن دفع الغرامة هل يحبس بمقدارها أم يعفى منها ؟ والجواب عن ذلك هو أنه إذا حكم بعقوبة معينة فلا يصح أن يعاقب عقوبة غيرها لأن حكم الحاكم يجب أن ينفذ كما نطق به ، ولذلك لا يحبس عوضا عن الغرامة ، وكذلك لا يعفى منها لأن العفو إلغاء لحكم الحاكم . والأولى في مثل حالة تعذر عجز المذنب عن دفع الغرامة ، أن تؤخذ من ظاهر ماله إن وجد ، وإن لم يوجد ينتظر عليه حتى يوجد معه مال فتحصل من قبل الدولة . 8 - إتلاف المال : وذلك بإهلاك المال إهلاكا تامّا بحيث لا ينتفع به كما لو أقدم أحدهم على قطع شجرة مثمرة في بستان غيره ، أو قتل حيوان جاره ، أو كسر رصيف الطريق العام وما إلى ذلك . فمن أقدم على شيء من ذلك وجب أن يحكم عليه بعوضه أو يقدر القاضي هذا العوض بالاستناد إلى أهل الخبرة . كما للحاكم أن يأمر بإتلاف
هامش
( 1 ) المغني والشرح الكبير جزء سادس صفحة ( 368 ) .
التفسير الموضوعي للقرآن الكريم — صفحة 717 | سميح عاطف الزين