تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الموضوعي للقرآن الكريم — صفحة 719

مساهمون:

ص٧١٩
النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم فغضب عبد الرحمن وسب العبد بقوله يا ابن السوداء . فغضب النبي لذلك غضبا شديدا ورفع يده قائلا : « ليس لابن بيضاء على ابن سوداء سلطان إلا بالحق » . فخجل عبد الرحمن بن عوف ووضع خده على التراب ثم قال للعبد : طأ عليه حتى ترضى . فهذا كله يدل على أنّ التوبيخ والسّبّ من العقوبات في التعزير . وقد سار على ذلك الصحابة رضوان اللّه تعالى عليهم . فقد روي عن عمر أنه وبخ عبادة بن الصامت بأن قال له : « يا أحمق » . وعلى هذا يجوز للقاضي أن يوبخ المذنب ، ولا يكون ذلك شتما من القاضي ، وإنما يكون عقوبة يوقعها على المذنب . وليس لعقوبة التوبيخ لفظ معين ، وإنما كل لفظ يعتبر من قبيل التوبيخ يصح استعماله من قبل القاضي والحاكم ، إلا الألفاظ التي تعتبر من قبيل القذف فلا يجوز استعمالها لورود النهي عنها عاما يشمل الحاكم وغيره . 14 - عقوبة التشهير : يكون التشهير بمن توقع عليه العقوبة لرفع ثقة الناس منه . وهو إعلام الناس بجرم الجاني وتحذيرهم منه وفضحه على رؤوس الإشهاد . والأصل في عقوبة التشهير قوله تعالى :
وَلْيَشْهَدْ عَذابَهُما طائِفَةٌ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ
( 2 ) فإن المقصود هو التشهير بهما وذلك بمشاهدة الناس عقابهما بالجلد تقريعا وتوبيخا وفضيحة . وقد ورد في السنة ما يدلّ على عقوبة التشهير . فقد روى البخاري عن أبي حميد الساعدي قال : « استعمل النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم رجلا من بني أسد يقال له ابن الأتبيّة على صدقة ، فلما قدم قال : هذا لكم ، وهذا أهدي إلي . فقام النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم فصعد المنبر فحمد اللّه تعالى وأثنى عليه ثم قال : « ما بال العامل نبعثه فيأتي يقول : هذا لك وهذا لي .