تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الموضوعي للقرآن الكريم — صفحة 716

مساهمون:

ص٧١٦
لأن النفي عقوبة والمناسب أن تكون عقوبة التغريب موجعة بحيث يحصل فيها الزجر . وروي عن الحسن والزهري في نفي قطاع الطرق أن نفيهم هو تشريدهم عن الأمصار والبلدان فلا يتركون يأوون بلدا ، يعني أن لا يجعلهم الحاكم يستقرون في بلد فينقلهم من بلد إلى بلد . ولكن هذا الرأي يجعلهم كالمسافرين . والأقرب للنفي الذي هو عقوبة أن تكون هناك منافي موحشة بحيث يؤلم النفي إليها وتكون عقوبة تزجر . 5 - الهجر : وهو أن يأمر الحاكم الناس أن لا يكلموا الشخص مدة معينة . ودليله ما حصل مع الثلاثة الذين خلّفوا عندما منع الرسول صلّى اللّه عليه وآله وسلّم المسلمين من التحدث إليهم ، وكان ذلك عقوبة لهم . غير أن هذه العقوبة تستعمل إذا كانت تزجر ، أي مع الناس الذين لديهم إحساس ويقدرون معنى هجر الناس لهم . أما الذين ضعف لديهم الإحساس فإن مثل هذه العقوبة لا تؤلمهم ولذلك لا تستعمل معهم . 6 - الصلب : وهو يحصل في حالة واحدة إذا كانت عقوبة المجرم القتل فيجوز أن يحكم عليه بالصلب أيضا ، لقوله تعالى :
أَنْ يُقَتَّلُوا أَوْ يُصَلَّبُوا
وأو بمعنى الواو ، أي أن يقتلوا ويصلبوا ، أو يقتلوا من غير صلب . ولكن أن يكون الصلب عقوبة وحده لا يصح ، لأنه تعذيب ، وقد نهى النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم عن تعذيب الحيوان ، والنهي عن تعذيب الإنسان من باب أولى . وأما قولهم إن النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم صلب الحي تعزيرا فإنهم لم يوردوا سنده . وآية الصلب جعلته بعد القتل ، والحكم الشرعي أن يجمع مع القتل ، أو أن يكون القتل بغيره . وفي عقوبة قطاع الطرق لم يقل أحد بالصلب وحده . لذلك فإن الصلب للأحياء لا يكون عقوبة من العقوبات ، وإنما الصلب لمن يقتل فيحكم عليه بالقتل