تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الموضوعي للقرآن الكريم — صفحة 715

مساهمون:

ص٧١٥
بأعمال بأجر لسداد دينه . وهذا القول حكم عقلي وليس حكما شرعيا ، فلا قيمة له . وبما أن نوع العقوبة التي يحكم بها القاضي مقيد بما ورد به الشرع ، ولم ترد عقوبة بالأشغال الشاقة ، لذلك لا يعاقب بها وإنما يقتصر على الحبس بمعنى الاعتقال . 4 - النفي : هو التغريب أو الإبعاد . وقد جاءت عقوبة النفي في القرآن الكريم ، بقوله تعالى :
أَوْ يُنْفَوْا مِنَ الْأَرْضِ .
وفي الحديث كما روى البخاري عن ابن عباس رضي اللّه عنهما قال : « لعن النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم المخنثين من الرجال والمترجلات من النساء وقال : أخرجوهم » . فهذه الأدلة تثبت أن النفي نوع من العقوبات التي ورد بها الشرع ، كما أنها تثبت أنه قد جرت العقوبة فيها بالتعزير . وقد سار على ذلك الصحابة رضوان اللّه عليهم فنفى عمر رضى اللّه عنه صبيغا للبصرة بعد جلده ، ونفى نصر بن حجاج خشية أن تفتتن به النساء . والنفي يكون تغريبا لا توطينا فلا يصح أن تطول مدته . ولم يرد نص بتحديد حد أقصى لعقوبة النفي . ولكن الشرع حين أوقع عقوبة النفي في الزاني غير المحصن جعلها سنة ، وهي ليست حدا لازما فيجوز للإمام أن يضيف النفي إلى الجلد ، ولكن الشرع لم يجعلها أكثر من سنة . وهذا لا يدل على تحديد حد أقصى للنفي ولكن يستأنس به أن تكون سنة . غير أنه لا يوجد ما يمنع زيادتها عن ذلك ، شرط أن لا تطول المدة بحيث تعتبر الإقامة توطينا لأن ذلك يذهب عنها معنى النفي وهو التغريب . والنفي إنما يكون داخل حدود الدولة الإسلامية ، ولا يصح النفي إلى خارج حدودها ، لأنه إخراج من دار الإسلام إلى دار الكفر . ويستحسن أن تتخذ الدولة منافي في أمكنة معينة . قال أبو الزناد : كان منفى الناس إلى باضع من أرض الحبشة وذلك أقصى تهامة اليمن ،