بآية النور
الزَّانِيَةُ وَالزَّانِي فَاجْلِدُوا
الآية ، ولذلك لا تصلح دليلا .
كذلك فإن منع الزوج زوجته من أن تخرج من بيته لا يعتبر حبسا شرعا ، فله أن يمنعها من الخروج من بيته في أي وقت يشاء ، ولا يعتبر ذلك حبسا لها ، إذ لو اعتبر حبسا لعوقب على ذلك ، لأن إيقاع العقوبة بالناس خاص بالحاكم ولا يجوز لغيره أن يعاقب ، ولأن اللّه عز وجل حين جعل للزوج تأديب زوجته حدد أنواع التأديب وهي الوعظ والهجران والضرب غير المبرح
فَعِظُوهُنَّ وَاهْجُرُوهُنَّ فِي الْمَضاجِعِ وَاضْرِبُوهُنَّ
« 1 » والحبس ليس واحدا منها فلا يجوز أن يحبسها . وعلى ذلك فلا دلالة في الآية على جواز العقوبة بالحبس حتى الموت . وأما ما روي من أن النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم قال : « اقتلوا القاتل واصبروا الصابر » فإن معناه من قتل يقتل ، ومن حبس شخصا في حبس مميت حتى مات فإنه يقتل بالطريقة نفسها ، أي يحبس في حبس مميت حتى يموت ، لا أن يحبس حتى الموت ، فهذا نوع من قتل القاتل ، وهو جناية وليس تعزيرا ، فلا دلالة فيه على جواز الحبس حتى الموت . وعلى ذلك فالحكم بالسجن المؤبد لا يجوز شرعا بل لا بد من تحديد المدة التي يحكم بها بالسجن على شخص معين .
والحبس هو اعتقال وليس تشغيلا ، فالتشغيل شيء آخر غير الحبس ، ولذلك فإنه إذا حكم الشخص بالحبس فلا يجوز أن يشغّل ، لأن كلمة الحبس لا تشمل التشغيل . ولكن هل يجوز الحكم بالحبس والتشغيل أم يقتصر على الحكم بالحبس ؟ والجواب على ذلك أنه لم يرد نص شرعي يجعل العقوبة تشغيلا : لا أشغالا شاقة ولا غير شاقة .
ولكن ذكر الفقهاء أن المدين المعسر إذا حكم بالحبس فإنه يشغل
هامش
( 1 ) سورة النساء ، الآية : 34 .