تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الموضوعي للقرآن الكريم — صفحة 713

مساهمون:

ص٧١٣

السجن على ذمة التحقيق :

روي عن الإمام الصادق عليه السّلام : « أنّ النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم كان يحبس في تهمة الدم ستة أيام ، فإن جاء أولياء المقتول بثبت وإلا خلي سبيله » « 1 » . وعلى هذا فإنه لا يجوز أن يحبس في التهمة إلى أن يستطيع المدعي إيجاد البيّنة ، لأنّ ذلك غير معروف ، بل يجب أن تحدّد له مدة ليجمع خلالها البينات . وهذه المدة تقدر بقدر ما يحتاج الحصول على البينة فيما هو ظاهر ومعلوم لا فيما هو محتمل وموهوم . فإذا قال حتى أحضر شاهدي أو شهودي من بلدة كذا أو من المكان الفلاني ، قدرت المدة التي يحتاجها وعينت في أمر الحبس ، على أن لا تكون بينته خارج سلطان الدولة ، لأنه إن كانت خارج سلطان الدولة كان إحضارها غير مقطوع به . ويرجع الأمر عندئذ للقاضي ، فإن رأى أنّ هناك إمكانية بإحضارها عيّن المدة التي يراها هو ، وإن رأى أن هناك شكا في ذلك عين أقل مدة يمكن فيها إحضار البينة عادة . وكذلك لا يجوز أن يحكم على أحد بالحبس حتى التوبة ، أو بالحبس حتى الموت ، لأنه حكم مجهول غير صحيح ، إذ هو حكم بعقوبة مجهولة ، فلا يعلم متى يتوب ، ولا يعلم متى يموت . ولا يقال إنّ التحديد بالموت معلوم وليس بمجهول ، إذ هو أمر محقق لا بد من حصوله ، لا يقال ذلك لأن المدة التي يقضيها المذنب في هذا الحكم غير معلومة ، والحكم ليس بالموت وإنما بمدة انتهاؤها يكون بالموت ، فتكون المدة غير معلومة ، وبالتالي يكون الحكم بها غير معلوم . ولا يقال إنّ اللّه تعالى حدّد الحبس بالموت في قوله تعالى :
فَأَمْسِكُوهُنَّ فِي الْبُيُوتِ حَتَّى يَتَوَفَّاهُنَّ الْمَوْتُ
« 2 » لأن هذه الآية منسوخة
هامش
( 1 ) الوسائل ، باب القصاص ، والجواهر باب القصاص . ( 2 ) سورة النساء ، الآية : 15 .