تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الموضوعي للقرآن الكريم — صفحة 712

مساهمون:

ص٧١٢
وأما ما يقوله بعض الفقهاء من أن الحد الأقصى للسجن سنة ، وأنه لا يجوز أن يزيد على السنة قياسا على التغريب ، فإنه قول خاطىء ، لأن الحبس لا يقاس على النفي ، لاختلاف واقع كل منهما عن الآخر ، ولا توجد علة جامعة لهما تصلح للقياس . ولا يقال إن تعريف الحبس ينطبق على النفي ، لأن الحبس هو تعويق الشخص ومنعه من التصرف بنفسه ، والنفي مثله تعويق للشخص ومنعه من التصرف بنفسه . . لا يقال ذلك لأن النفي ليس منعا للشخص من التصرف بنفسه بصورة مطلقة بل منعه من التصرف بنفسه في غير المكان المعين ، فالمنفي لا يحشر في مكان معين بل يحشر في بلد معين أو ولاية معينة فهو على خلاف السجن . ثم إنّ النفي يزيد من ناحية ثانية على السجن إذ هو تغريب للشخص عن وطنه أو عن المكان الذي هو فيه إلى مكان آخر ، وهذا لا ينطبق على تعريف الحبس . لذلك لا تقدر مدة الحبس بسنة بل يجوز للقاضي أن يعيّن للجريمة مدة السجن التي يراها رادعة للمذنب وغيره . وأما ما ورد من أن المدين الموسر يحبس في المال القليل نصف شهر وفي الكثير شهرين أو أربعة ، تبعا لقدر المال المحبوس فيه ، فذلك ليس بتقدير حتمي ، لأنه حصل في ظروف معينة وعلى أشخاص معينين ، فلا يصح أن يؤخذ قاعدة ولا أن يطبق على وقائع أخرى . ولكن التحديد للمدة التي يحكم فيها على المذنب بالحبس واجب ، حتى تكون العقوبة التي أوقعها القاضي عقوبة معلومة لا عقوبة مجهولة . ولذلك لا بد من ذكر المدة التي يحكم بها بالحبس وتحديدها بمدة معينة ، سواء أكان الحكم بجرم أم التوقيف بتهمة .