تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الموضوعي للقرآن الكريم — صفحة 711

مساهمون:

ص٧١١
فيعاقب شخصا بالسجن سنة ويعاقب آخر للجريمة ذاتها بالسجن أسبوعا . وله أن يعاقب شخصا بوضعه في سجن شديد القسوة ، ويعاقب آخر بوضعه في سجن أقل قسوة ، مستندا لما لديه من معلومات عنهما من كون الأول معروفا بأنه مجرم ، ومن كون الثاني معروفا بأنه من الأتقياء وأنّ جرمه هفوة أوقعه بها الشيطان ، أو ما شاكل ذلك . والمسجون إما أن يكون محكوما وإما أن يكون موقوفا ، فإن كان محكوما فلا كلام فيه . وأما إن كان موقوفا فيجب أن يوضع في أخف السجون لأنه مسجون بتهمة لا بجرم ، ويجب أن تحدّد مدة توقيفه بأقصر مدة ممكنة . وإن لزم تجديد توقيفه فيحتاج ذلك إلى قرار من القاضي وإلى سبب يقتنع به القاضي . وإن لم يصدر قرار بتجديد توقيفه يخلى سبيله عند انتهاء مدة التوقيف من غير حاجة إلى أمر إفراج . وإذا نقل القاضي أو عزل أو عين بدلا منه آخر وجب على القاضي الجديد أن يبدأ عمله بالنظر في حال الموقوفين ، فمن تثبت عليه التهمة حكم عليه ، ومن برأه أخلي سبيله فورا . ولا يحبس أي إنسان ولا يوقف إلا بقرار من القاضي . وليس لعقوبة السجن حدّ حدده الشرع لا يجوز أن يتجاوزه أحد كما هي الحال في الجلد ، إذ لم يرد في الشرع نص على مدة معينة ، فترك تقديرها للخليفة . إلا أنه لما كانت العقوبات زواجر فإنه يراعى في تقدير مدة الحبس للجريمة أن تكون زاجرة للمذنب وغيره ، فمن وجب عليه التعزير يعزر بما يردعه . ولا يوجد حد أعلى للسجن مطلقا . فقد روي أنه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم حكم بالسجن ولم يرو عنه أنه التزم مدة معينة ، أو عين مدة معينة ، فيبقى الحكم في شأن السجن مطلقا لأنه ورد مطلقا .