طعامه خشنا وغير كثير ، ولكنه كاف لتغذيته وبقائه متمتعا بالعافية .
ويجب أن لا يمكّن أحد من الدخول عليه إلا أقاربه وجيرانه ، وألّا يمكثوا عنده طويلا ، إلا أنه يجوز أن يسمح لزوجته أن تبيت عنده إذا رأى مدير السجن أن حال المسجون تقتضي ذلك ، أو أن أخلاق المسجون وسلوكه في السجن حسنة . ويمنع من الخروج من السجن إلا لحاجة يقدرها مدير السجن . ولا يضرب ولا يغل ولا يقيد ولا يهان إلا إذا كان قرار القاضي قد نص على ذلك . ومن أظهر التعنت في السجن وضع في غرفة ضيقة منفردا ( حاشرة ) وأقفل عليه الباب وترك له ما يقضي به حاجته ، ويلقى إليه الماء والطعام من ثقبة الباب .
ولكن نقل المحبوس إلى هذه الحاشرة لا يكون برأي مدير السجن أو السجان ، بل لا بد أن يكون بقرار من القاضي ، لأنها عقوبة تزيد عن العقوبة المحكوم بها فتحتاج إلى قرار القاضي . وإذا احتاج الأمر لأن يشدد عليه الحبس أو يخفف فلا بد أن يرفع الأمر إلى القاضي ، وهو الذي يعطي قراره حسب ما يراه . ولا يسجن المجرم إلا في بلده ، لأن سجنه في غير بلده يعتبر تغريبا فيحتاج إلى قرار من القاضي غير قرار سجنه ، وهو عقوبة ثانية .
وتكون السجون أنواعا حسب الجرائم المرتكبة . ويعين نوع السجن بقرار القاضي . ولا توجد جرائم سياسية وغير سياسية ، ولا تمييز للصحفيين أو المحامين أو ما شاكلهم على غيرهم . بل ينظر لكل فعل قبيح بأنه جريمة . وصغر الجريمة وكبرها راجع لتقدير الإمام لأنه هو الذي يقدرها ، فمن قدح بشخص أو ذمه يعاقب على ذلك بغض النظر عن كونه صحفيا أو غير صحفي ، ومن طعن بالحكم في غير أمر حق يعاقب على ذلك بغض النظر عن كونه سياسيا أو غير سياسي .
وتقدير نوع العقوبة يجوز للقاضي أن يفاضل فيه بين الأشخاص
التفسير الموضوعي للقرآن الكريم — صفحة 710
مساهمون: سميح عاطف الزين
ص٧١٠