3 - الحبس : الحبس الشرعي هو تعويق الشخص ومنعه من التصرف بنفسه ، سواء أكان ذلك في بلد ، أم في بيت ، أم في مسجد ، أم في سجن معد للعقوبة ، أم غير ذلك . والدليل على أن الحبس عقوبة من عقوبات الشرع ما روي عن بهز بن حكيم عن أبيه عن جده « أن النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم حبس رجلا في تهمة ثم خلى عنه » « 1 » . وكان الحبس على عهد النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم في بيت ، أو في مسجد ، وكذلك الحال كانت على أيام أبي بكر رضي اللّه عنه فلم يكن هناك حبس معد للمحكومين . فلما ولي الخلافة عمر رضي اللّه عنه اشترى دارا لصفوان بن أمية بأربعة آلاف درهم وجعلها حبسا . وقد حبس عمر الحطيئة على الهجو ، وحبس صبيغا على سؤاله عن الذاريات والمرسلات والنازعات وشبههن .
وروي عن عثمان رضي اللّه عنه أنه سجن ضابىء بن الحارس وكان من لصوص بني تميم وفتّاكهم حتى مات في السجن . وروي عن علي بن أبي طالب عليه السّلام أنه بنى سجنا من قصب وسماه نافعا فنقبته اللصوص ، ثم بنى سجنا من مدر وسماه مخيسا .
والسجن عقوبة من العقوبات كالجلد والقطع فلا بد أن يكون مؤلما للمسجون ألما موجعا وأن يكون عقوبة تزجر . ولهذا فإنه من الخطأ أن يقال : يجب أن نجعل السجون مدارس للتهذيب ، فالمدرسة غير السجن ، المدرسة للتعليم والتهذيب ، ولكن السجن لإيقاع العقوبة بالمجرم ، فلا بد أن يكون على حال تكون عقابا زاجرا ، وأن يكون بناؤه وغرفه وممراته غير بناء وغرف وممرات المدارس والمنازل والفنادق وما أشبه ذلك . ويجب أن يكون على شكل يثير الكمد والحزن ، وأن تكون غرفه شبه مظلمة في إنارتها نهارا أو ليلا ، وأن لا يسمح فيه بفراش وأثاث ، بل يجعل للمسجون وطاء خشن من ليف ونحوه ، وغطاء خشن من خرق أو خيش ونحو ذلك . وأن يكون
هامش
( 1 ) رواه أحمد وأبو داود والترمذي والنسائي .