تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الموضوعي للقرآن الكريم — صفحة 707

مساهمون:

ص٧٠٧
وضعها في الدولة . فهو متروك للاجتهاد ، وتقييد الاجتهاد بحد أعلى أو بحد أدنى يجعله من الحدود ، ويجعله منافيا لكونه تعزيرا ومتروكا للاجتهاد . ذلك أن بعض الجرائم غير الحدود قد تكون أفظع من الحدّ : فالإدمان على المخدرات كالحشيش والأفيون أفظع من شرب الخمر ، وسرقة مبالغ ضخمة من بيت المال أفظع من سرقة متاع ثمنه ربع دينار من رجل من الناس وهكذا . ثم إن هناك جرائم يمكن أن تؤدي إلى تمزيق وحدة الأمة كالدعوة إلى غير الإسلام أو إلى انفصال إقليم من الأقاليم عن جسم الدولة الإسلامية أو ما شاكل ذلك . هذه الجرائم وأمثالها تستحق في معظم الأحوال الإعدام لأنها في جوهرها تؤدي إلى الخيانة . ولهذا فإن قول الحق أن لا يقدر التعزير بحدّ أعلى ولا بحدّ أدنى ، بل يترك لاجتهاد الخليفة .

أنواع العقوبات التعزيرية :

التعزير عقوبة جعل للحاكم حق تقديرها ، ولكن لم يجعل له أن يعاقب بما يشاء . فهناك عقوبات جاء النص صريحا في النهي عنها فلا يجوز أن يعاقب بها . ثم إنّ نصوص الشرع من الكتاب والسنة جاءت بعقوبات معينة محددة ، وجاء الأمر بإيقاع العقاب بها . واجتهاد الحاكم في التعزير إنما هو في مقداره لا بأية عقوبة يرى . وكون الشارع جاء بعقوبات معينة فإن ذلك يدل على أن إيقاع العقوبات في التعزير محصور بما جاء به الشارع ولا يصح بغيره . أما العقوبة التي جاء النهي الصريح عنها فهي الحرق بالنار . فالعقوبة بالحرق بالنار لا تجوز . روى البخاري من حديث أبي هريرة « 1 » : « وإن النار لا يعذب بها إلا اللّه » . وعن عكرمة أن النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم قال : « لا
هامش
( 1 ) كنز العمال رقم : ( 13280 ) ؛ البخاري ، باب الجهاد ، ص 149 .