الحسن عليه السّلام « أن قوما اقتتلوا فقتل بينهم قتيل ، فبعث رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم فحبسهم » . وروي أنه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم حبس رجلا في تهمة ساعة من نهار ثم أخلى سبيله ، وأنه حكم بالضرب ، وبالسجن . وروي أن عمر ( رض ) قضى بالجلد على من زوّر كتابا لبيت المال ووضع عليه بصمة خاتم اصطنعه على نقش خاتم بيت المال ، وقدمه لأمين بيت المال وأخذ منه مالا . وعليه فالتعزير ثابت بالسنة ، وقد سار عليه الصحابة من بعد .
وتقدر عقوبة التعزير على قدر الجريمة . فالجريمة الكبيرة تقدر لها عقوبة كبيرة حتى يتحقق معنى العقوبة وهو الزجر ، والجريمة الصغيرة تقدر لها عقوبة تزجر عن مثلها ، ولا تقدر أكثر من ذلك حتى لا تكون ظلما للمذنب .
وهل يطلق تقدير العقوبة لصاحب الصلاحية أي للخليفة أو القاضي فيقدره بما يراه يزجر عن المعصية . أم أنه مقيد بما لا يزيد عن الحد ؟ فقالوا : يشترط أن لا يبلغ التعزير مقدار الحد الذي وجب في نوع المعصية ، واستدلوا على ذلك بما روي عن أبي بردة عن النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم أنه قال : « من بلغ حدا في غير حد فهو من المعتدين » « 1 » .
وقالوا : إن العقوبة على قدر الإجرام والمعصية ، والمعاصي المنصوص على حدودها أعظم من غيرها فلا يجوز أن يبلغ في أهون الأمرين أعظمها .
غير أنه بإمعان النظر يتبين أن الشّرع قد جعل تقدير عقوبة التعزير للخليفة أو الأمير أو القاضي مطلقا ، يرجع فيه إلى اجتهاده في ما يراه ، وما يقتضيه حال الشخص ، وما يستوجبه واقع الجريمة وواقع
هامش
( 1 ) كنز العمال الجزء الخامس رقم ( 13374 ) .