فقال الحنفية والمالكية « 1 » : على الجاني دية الأم وليس عليه شيء في الجنين . وإنما عليه التعزير ، إذا لم يقم دليل قاطع على أن الجناية أدت لموت الجنين أو انفصاله ، وإنما يحتمل أنه مات بموت الأم ، فهو يجري حينئذ مجرى أعضائها .
وقال الشافعية والحنبلية « 2 » : يجب على الجاني دية الأم وغرة الجنين ، سواء ألقته في حياتها أم بعد مماتها ، لأنه أتلفه مع أمه ، فوجب ضمانه .
الجناية على الميت :
جاء في روايات عن أهل البيت عليهم السّلام التشدد في احترام الإنسان الميت ، وتحريم الاعتداء عليه ، وأن له دية مقدرة بمئة دينار ، تماما كدية الجنين التام الخلقة قبل أن يلجه الروح .
وقد سئل الإمام الصادق عليه السّلام عن رجل قطع رأس ميت ؟
قال : عليه مئة دينار . فقال له السائل : ولمن تعطى المئة دينار ؟ قال الإمام : ليس فيها لورثته شيء ، وإنما هذا شيء صار إليه في بدنه بعد موته ، فيحجّ به عنه ، أو يتصدق به عنه ، أو يصير في سبيل من سبل الخير « 3 » .
ومن أجل هذا أفتى بعض الفقهاء بأن دية الميت تنفق عنه في وجوه الخير والبر ، ولا يعطى الوارث منها شيئا ، ولا تقضى منها ديونه إلا إذا لم يترك شيئا على الإطلاق . . ولكن صاحب الجواهر يميل إلى أن الدين يوزع عليها ، وعلى غيرها مما ترك إن كان قد ترك ، وأصر الوارث على التوزيع .
هامش
( 1 ) بداية المجتهد : 2 / 408 .
( 2 ) المغني : 7 / 802 .
( 3 ) الوسائل ، ص 325 ، م 29 طبعة جديدة .