الدنيا والآخرة . وعلى هذا فلا كفارة موجبة في القتل العمد لأنها لو كانت واجبة لدلّ عليها النص ، ولأن في القتل العمد القصاص ، فلا موجب للكفارة .
وقد استدل الجمهور على ذلك « بأن سويد بن الصامت قتل رجلا ، فأوجب النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم عليه القود ، ولم يوجب كفارة ، وبأن عمرو بن أمية الضمري قتل رجلين في عهد النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم فوداهما صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ولم يوجب كفارة » « 1 » .
- وقال الشافعية « 2 » : تجب الكفارة في القتل العمد على البالغ العاقل ، كما تجب في شبه العمد ، وفي الخطأ ، سواء أكان القاتل كبيرا عاقلا أم صغيرا ، أم مجنونا ، مسلما أم ذميّا ، فاعلا أصليّا أم شريكا . وسواء أكان القتل مباشرة أم تسببا . وذلك كله إذا كان المقتول مسلما ولو بدار حرب ، أو ذميا ، أو جنينا ، بل وتجب حتى ولو بقتل نفسه .
ولا تجب الكفارة بقتل مباح كالحربي ، والباغي ، والصائل ، والمقتصّ منه ، والمرتد والزاني المحصن .
وقد اعتبر الشافعية أن الكفارة واجبة في القتل العمد لأن المقصود من تشريع الكفارة هو رفع الذنب ومحو الإثم ، والذنب في القتل العمد أعظم من القتل الخطأ ، فكانت الكفارة في العمد أحرى ، وأولى ، والعامد أحوج إليها لرفع الذنب وتكفير الخطيئة . واستدلوا على رأيهم بخبر وائلة بن الأسقع قال : « أتينا النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم في صاحب لنا قد استوجب النار بالقتل ، فقال صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : « أعتقوا عنه رقبة ، يعتق اللّه تعالى بكل عضو منها عضوا منه من النار » « 3 » .
هامش
( 1 ) المرجع السابق .
( 2 ) مغني المحتاج : 4 / 107 .
( 3 ) رواه أبو داود وأحمد والنسائي وابن حيان ، وصححه الحاكم وغيره .