وإن دية الخطأ من مال العاقلة . وذهب المشهور بشهادة صاحب الجواهر إلى أن القاتل خطأ ، وإن كان غنيا ، والزوج والزوجة ، والأنثى وإن كانت من قرابة الأب ، والصبي والمجنون والفقير ، والجنود الذين أعدهم الحاكم للجهاد ، ورتب لهم أرزاقا من بيت المال ، ومن يتقرب بالأم فقط ، كل هؤلاء ، والوارثون منهم ، لا يتحملون شيئا من دية الخطأ ، ولا يشملهم اسم العاقلة التي تتحمل المال .
والذين يتحملون دية الخطأ عن القاتل هم العصبة قرابة الأب ، كالإخوة والأعمام ، وأولادهم ، فإن لم يكونوا ، فضامن الجريرة ، فإن لم يكن فبيت المال ، إذ « لا يطل دم امرئ مسلم » . ولا يشترط فيمن يتحمل الدية أن يكون وارثا في الحال .
وتسأل : هل يدخل الآباء والأبناء في العاقلة ، ويتحملون من دية الخطأ مع من يتحملها من قرابة الأب ؟ .
ذهب المشهور بشهادة الشهيد الثاني في المسالك وشرح اللمعة إلى عدم الدخول ، وأنهم لا يتحملون منها شيئا ، لأن الأصل براءة الذمة ، حتى يثبت الدليل ، ولا دليل إلّا رواية سلمة ، وهي ضعيفة ، وثبوتها على قرابة الأب لا يستدعي ثبوتها على الأب والابن .
وقال آخرون بدخول الآباء والأبناء ومشاركتهم العاقلة في تحمل الدية . ومن هؤلاء صاحب الشرائع والجواهر ، لأن دية الخطأ على العصبة ، ولفظ العصبة تشملهم .
- وقال الحنفية : العاقلة : هم أهل الديوان إن كان القاتل من أهل الديوان أي الجيش أو العسكر الذين كتبت أساميهم في الديوان ، وهم المقاتلة من الرجال الأحرار البالغين العاقلين ، أي أهل الرايات والألوية ، تؤخذ من عطاياهم أو أرزاقهم لا من أصول أموالهم .
التفسير الموضوعي للقرآن الكريم — صفحة 683
مساهمون: سميح عاطف الزين
ص٦٨٣