أما الشروط الخاصة للقصاص في الجناية على ما دون النفس فهي ترجع إلى أمر واحد وهو عدم تحقيق التماثل . ومقتضاه تحقيق التماثل بين الجناية والعقوبة في أمور ثلاثة : التماثل في الفعل ، والتماثل في المحل ( أو الموضع والاسم ) ، والتماثل في المنفعة ( أو الصحة والكمال ) « 1 » .
وأضاف الحنفية : إنّ التماثل في الأرشين راجع إلى انعدام التكافؤ بين المرأة والرجل ، وبين الحر والعبد ، باعتبار أن ما دون النفس له عندهم حكم الأموال .
واتفق الأئمة على أنه لا قصاص في كسر العظام كعظم الصدر أو الصلب أو العنق ، ويجب فيها الأرش كاملا ، لأن التماثل غير ممكن « 2 » .
والدليل على التماثل قوله تعالى :
وَالْجُرُوحَ قِصاصٌ .
وقوله عز وجل :
وَإِنْ عاقَبْتُمْ فَعاقِبُوا بِمِثْلِ ما عُوقِبْتُمْ بِهِ .
وقوله سبحانه وتعالى :
فَمَنِ اعْتَدى عَلَيْكُمْ فَاعْتَدُوا عَلَيْهِ بِمِثْلِ مَا اعْتَدى عَلَيْكُمْ .
فلا تصح ، بالاستناد إلى هذه النصوص ، الزيادة في القصاص على قدر الجناية « 3 » .
ب - عقوبة التعزير في إبانة الأطراف :
- يرى الحنفية والشافعية والحنبلية أنه لا موجب للتعزير مع القصاص فيما دون النفس ، لأن اللّه تعالى جعل العقوبة في قوله عز وجل :
وَالْجُرُوحَ قِصاصٌ
هي القصاص دون غيره ، فمن أضاف غيرها فقد زاد على النص بدون دليل .
هامش
( 1 ) البدائع : 7 / 297 وما بعدها .
( 2 ) مغني المحتاج : 4 / 28 .
( 3 ) المغني : 7 / 703 .