تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الموضوعي للقرآن الكريم — صفحة 660

مساهمون:

ص٦٦٠
وهنا سؤال يفرض نفسه ، ويتبادر إلى كل ذهن : كيف تساوت المرأة مع الرجل إذا قطع منها إصبعين ، أو اثنتين ، أو ثلاثا مثلا بمثل قصاصا ودية ، عمدا وخطأ من غير تفاوت ، وافترقت عنه إذا قطع منها أربعا فتأخذ منه دية إصبعين في قطع الخطأ . . وإذا قطعها عمدا تقطع هي منه أربعا بعد أن ترد عليه دية إصبعين . . مع العلم أنها إذا قطعت هي منه أربعا خطأ دفعت له دية الأربع كاملة ، وإذا قطعتها عمدا اقتص منها مثلا بمثل من غير رد . . بل أعظم من هذا أن تأخذ منه عن دية الثلاث خطأ دية ثلاث أصابع ، وعن دية الأربع دية إصبعين ؟ ! . الجواب : يكمن في قاعدتين شرعيتين ثبتتا بالنص صراحة ، وأجمع الفقهاء على العمل بهما : القاعدة الأولى : إن دية المرأة في قتل النفس على النصف من دية الرجل ، فإذا قتلته هي دفعت لوليه دية كاملة ، وإذا قتلها هو دفع لوليها نصف الدية ، وإنها تقتل به بلا شرط في قتل العمد ، ولا يقتل بها إلا بشرط أن ترد إلى ورثته نصف الدية . وهذه القاعدة - كما رأيت - فرقت بين الرجل والمرأة في قتل النفس دية وقصاصا من حيث الشروط وعدمها . القاعدة الثانية : إن الرجل والمرأة يتساويان قصاصا ودية . في العمد والخطأ فيما هو دون قتل النفس ، أي في الجرح والقطع ، إلا إذا بلغت دية الجرح والقتل ثلث دية الرجل فأكثر ، فإذا بلغت ديتها الثلث رجعت دية جرحها وعضوها إلى نصف دية جرح الرجل وعضوه ، وتصير هي كنصف الرجل ، حتى أن دية الأربع أصابع كدية الإصبعين بعد أن كانت تماما كالرجل قبل أن تبلغ دية الجرح الثلث . . وعلى هذا فإذا جرحها الرجل ، أو قطعها عمدا ، وأرادت الاقتصاص ينظر : فإن كانت دية الجرح والقطع دون دية ثلث دية الرجل اقتصت