فَمَنْ عُفِيَ لَهُ مِنْ أَخِيهِ شَيْءٌ فَاتِّباعٌ بِالْمَعْرُوفِ وَأَداءٌ إِلَيْهِ بِإِحْسانٍ ،
ومعناه فليتتبع القاتل ، وليؤد القاتل الدية ، فاللّه تعالى أوجب الاتباع بمجرد العفو ، ولو أوجب القصاص عينا في القتل العمد ، لم تجب الدية في العفو المطلق .
وأضاف الحنبلية أدلة أخرى ، منها قول ابن عباس : « كان في بني إسرائيل القصاص ، ولم يكن فيهم الدية ، فأنزل اللّه تعالى هذه الآية :
كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِصاصُ فِي الْقَتْلى
« 1 » . وعن أبي هريرة مرفوعا : « من قتل له قتيل ، فهو بخير الناظرين : إما أن يودي ، وإما أن يقاد » « 2 » .
أما صاحب الحق في القصاص فهو عند الحنفية والحنبلية ، والصحيح عند الشافعية « 3 » : كل وارث يرث المال ، سواء أكان من ذوي الفروض أم العصبة ، أي جميع الورثة نساء ورجالا ، أزواجا وزوجات .
وقال المالكية « 4 » : مستحق القصاص هو العاصب الذكر ، أي جميع العصبة بالنفس ، يقدم الأقرب فالأقرب من العصبة في إرثه إلا الجد والإخوة ، فهم في درجة متساوية في القصاص والعفو . ولا دخل في القصاص للبنات والأخوات والزوجات والزوج ، لأن القصاص لرفع العار ، فاختص بالعصبات كولاية الزواج .
وقد تكون المرأة مستحقة القصاص عند المالكية بثلاثة شروط هي :
هامش
( 1 ) رواه البخاري .
( 2 ) رواه البخاري ومسلم وأبو داود والترمذي والنسائي عن أبي هريرة .
( 3 ) المغني : 7 / 739 ، 743 .
( 4 ) بداية المجتهد : 2 / 395 .