وهي الكفارة « 1 » . أما باقي المذاهب فقالت بعدم وجوب الكفارة في القتل العمد ، بل عقوبته القتل في الدنيا ، وجزاؤه جهنم في الآخرة . وسوف يأتي الحديث على ذلك في باب الديات .
أداة القتل في النفس :
تباينت آراء المذاهب الأربعة حول الأداة الواجب استعمالها لتنفيذ القصاص :
- فقال الحنفية ، والحنبلية ( في الأصح عندهم ) « 2 » : هي السيف ونحوه ، وأية وسيلة يمكن استعمالها في القتل ، إذ عندما تتوافر شروط القصاص ، فمن له قود قاد بالسيف ، ولا يفعل بالمقتصّ منهم كما فعل هو إذا كان القتل بغير السيف ، لأنه مثلة ، وقد نهي عن المثلة ، ولأن فيه زيادة تعذيب . فلو قام ولي القتيل بإلقاء الجاني في بئر ، أو قتله بمثقل كحجر أو نحوه ، عزّر ، وكان مستوفيا حقه في القصاص . وقد استدلوا على استعمال السيف بقول النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : « لا قود إلّا بالسيف » « 3 » .
- وقال المالكية والشافعية : يقتل الجاني بالقتلة التي قتل بها ، أي بمثل الفعل الذي فعله بالقتيل ، سواء ضربه بالسيف أو بالحديد ، أو بمثقل ، أو رماه من شاهق أو خنقه ، أو أغرقه ، أو أحرقه ، أو صدعه إلى ما هناك من أفعال قد يتم بها القتل . لكن إن عدل الولي عن هذه الوسائل إلى السيف جاز ، بل هو أولى للخروج من الخلاف .
ويتعين السيف إذا كان القتل قد حصل بفعل السحر أو الخمر أو
هامش
( 1 ) مغني المحتاج : 4 / 107 .
( 2 ) المغني : 7 / 685 ، 688 .
( 3 ) رواه ابن ماجة ، والبزار في مسنده وقال : لا نعلم أحدا أسنده بأحسن من هذا الإسناد .