ثانية : العمد كل ما عمد فيه الضرب ففيه القود ، لأنه متلف ، يجب به البدل من جنسه ، ولا يعدل إلى غيره إلا بالتراضي .
وفي هذه الرواية بيان للسبب الموجب للقصاص ، وأنّ المثل هو الأصل ، ولا ينتقل إلى غيره إلا لسبب موجب ، كالتراضي ، أو تعذّر الاستيفاء بالمثل . وسئل الإمام الصادق عليه السّلام عن المؤمن يقتل المؤمن متعمدا هل له توبة ؟ فقال : إن كان قتله لإيمانه فلا توبة له ، وإن كان قتله لغضب أو لسبب من أمر الدنيا فإن توبته أن يقاد فيه ، وإن لم يكن علم به انطلق إلى أولياء المقتول فأقرّ عندهم بقتل صاحبهم ، فإن عفوا عنه فلم يقتلوه أعطاهم الدّية وأعتق نسمة وصام شهرين متتابعين وأطعم ستين مسكينا توبة إلى اللّه عز وجل » « 1 » .
ويستحب لأولياء المقتول العفو عن القاتل ، قال تعالى :
فَمَنْ تَصَدَّقَ بِهِ فَهُوَ كَفَّارَةٌ لَهُ .
وقال سبحانه :
فَمَنْ عَفا وَأَصْلَحَ فَأَجْرُهُ عَلَى اللَّهِ .
وإن لم يعفوا ، وطلبوا القصاص بأجمعهم قتل الجاني .
صورة القتل :
أما صورة القتل فهو أن تضرب عنقه بالسيف ، وما إليه من الآلات الحادّة ، ولا يجوز بغيرها مهما كان نوع الجناية ، حتى ولو كانت حرقا ، أو خنقا ، أو تسميما ، أو إغراقا ، وغير ذلك . ويجب أن تكون الآلة حادة تجنبا للتعذيب ، وغير مسمومة ، كي لا يستند القتل إلى غير ضرب العنق ، للحديث النبوي : « إذا قتلتم فأحسنوا القتلة » .
واتفق فقهاء الشيعة الإمامية على أن الزوج والزوجة لا يرثان حق القصاص : فليس للزوج أن يطالب بقتل قاتل زوجته عمدا ، ولا
هامش
( 1 ) الوسائل م 29 ، ص 30 .