يتحتم قتل الباغي بالعدل ، ويجوز العفو عنه لقول علي عليه السّلام بعد أن جرحه ابن ملجم قبل استشهاده : « أطعموه واسقوه واحبسوه ، فإن عشت فأنا ولي دمه : أعفو إن شئت ، وإن شئت استقدت ، وإن مت فاقتلوه ولا تمثلوا به » . وقال الشافعية والحنبلية : يكره للعادل أن يتعمد قتل ذي رحمه من أهل البغي . وأضاف الإمام الشافعي : وحكم دار البغي دار الإسلام ، فإذا جرى فيها ما يوجب إقامة حد ، أقامه الإمام إذا استولى عليها .
وحول قتل الغيلة : وهو القتل لأخذ المال ، سواء أكان القتل خفية ، أم ظاهرا على وجه يتعذر معه الغوث ( وهو القتل حرابة ) فإن حكمه عند الحنفية والشافعية والحنبلية كبقية أنواع القتل الأخرى في القصاص والعفو عنه ، واشتراط التكافؤ بين القاتل والمقتول . بينما حكمه عند المالكية أنه يقتل القاتل غيلة بسبب الفساد والحرابة ، لا قصاصا ، ولا يشترط فيه التكافؤ ، فيقتل الحر بالعبد ، والمسلم بالكافر ، ولا عفو فيه ، ولا صلح ، وصلح ولي القتيل مردود ، والحكم فيه إلى الإمام .
ج - شروط القتل :
- قال الحنفية « 1 » : يشترط في نفس القتل الموجب للقصاص أن يكون مباشرة لا تسببا ، فإن كان تسببا ففيه الدية . وقد وردت الأمثلة على القتل بالتسبب سابقا .
- وقال باقي المذاهب - في الجملة - : يجب القصاص بالسبب كالمباشرة ، لأنهما متماثلان . وقد رأينا آراء هذه المذاهب عند البحث في القتل مباشرة وبالسبب .
هامش
( 1 ) البدائع : 7 / 239 .