وقال الصاحبان : تجب عليه الدية ، لأنه قاتل شبه عمد ، لأن الطعام والشراب والدفء من لوازم الإنسان ، وتتوقف عليها حياته ، فمن منعه إياها أهلكه بمنعه . ولذا فإن الحبس ليس وسيلة معدة للموت ، وإن كان في ذاته وسيلة قاتلة غالبا « 1 » .
- وقال المالكية « 2 » : القتل في هذه الحالة كالخنق يعدّ قتلا عمدا ، ما دام قد صدر على وجه العدوان .
- وقال الشافعية والحنبلية « 3 » : القتل حينئذ يعدّ عمدا موجبا القصاص ، إذا مضت مدة يموت مثله فيها غالبا من الجوع أو العطش .
فإذا تعمده الإنسان ، فقد تعمد القتل ، بحسب المدة التي يختلف فيها حال المحبوس قوة وضعفا ، وبحسب الزمان حرا وبردا . فإن كان لا يموت في مثلها غالبا كان القتل شبه عمد عند الحنبلية .
6 - القتل تخويفا أو إرهابا : إذا حدث القتل تخويفا أو إرهابا ، كما في الحالات التالية مثلا :
لو شهر سيفا في وجه إنسان ، أو دلاه من مكان شاهق ، فمات من روعته ، أو ذهب عقله .
ولو صاح إنسان بصبي أو مجنون أو معتوه صيحة شديدة ، وهو على سطح أو حائط ونحوهما ، فوقع فمات ، أو ذهب عقله .
ولو تغفل أحد عاقلا بالغا ، فصاح به ، فأرعبه ، فمات أو ذهب عقله .
ولو طلب الحاكم امرأة إلى مجلس القضاء ، فأجهضت جنينها فزعا ، أو زال عقلها .
هامش
( 1 ) الدر المختار : 5 / 386 .
( 2 ) الشرح الكبير وحاشية الدسوقي : 4 / 242 .
( 3 ) الدر المختار : 5 / 397 .