- وقال الحنبلية « 1 » : إن جمع الحيوان المفترس أو المتوحش بالإنسان ما يقتل به غالبا ، أو فعل به فعلا يقتل مثله ، فالفعل قتل عمد موجب للقصاص .
وعلى هذا ، إن ألقاه مكتوفا بين يدي أسد أو نمر ، فقتله ، فهو عمد . وإن جمع بينه وبين حية في مكان ضيق ، فنهشته ، فقتلته ، فهو عمد . ولو لسعه عقرب قاتل فهو عمد .
3 - التغريق والتحريق :
- قال الحنفية : التحريق بالنار قتل عمد ، لأن النار كالسلاح في تفريق أجزاء الجسد ، فتشق الجلد ، وتعمل عمل الذبح . وألحقوا بالنار : الماء المغلي أو الحار ، والمعدن المصهور ، والتنور أو الفرن المحمي وإن لم يكن فيه نار « 2 » .
أما التغريق بالماء الكثير فهو عند الإمام أبي حنيفة قتل شبه عمد ، لأنه كالقتل بالمثقل . وعند الصاحبين : هو قتل عمد موجب للقود ، لأنه مما يقتل به غالبا ، واستعماله دليل العمدية « 3 » . وقد استدلا بقوله صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : « من غرّق غرقناه » « 4 » .
واتفق علماء الحنفية : أنه لو كان الماء قليلا لا يقتل غالبا ، أو عظيما تمكن النجاة منه بالسباحة ، والملقى بالماء يحسن السباحة ، فالقتل شبه عمد .
- وقال المالكية « 5 » : إن التحريق والتغريق قتل عمد موجب
هامش
( 1 ) المغني : 7 / 641 وما بعدها .
( 2 ) الدر المختار : 5 / 375 ، 376 .
( 3 ) الدر المختار : 5 / 385 .
( 4 ) رواه البيهقي من حديث البراء بن عازب ، لكن في إسناده من يجهل حاله .
( 5 ) الشرح الكبير والدسوقي : 7 / 640 .