وقال الصاحبان : هو قتل عمد موجب للقصاص ، لأنه وسيلة معدة للقتل ، شرط أن يستمر الجاني في فعل الخنق بمقدار الوقت الذي يموت فيه الإنسان . فإن لم يتحقق هذا الشرط فلا قصاص باتفاق الحنفية « 1 » .
- وقال المالكية « 2 » : الخنق هو قتل عمد ، سواء قصد به الجاني قتل المجني عليه ، فمات ، أم قصد به مجرد التعذيب ، ما دام هنالك عدوان . فإن كان على وجه اللعب أو التأديب فهو من القتل الخطأ .
- وقال الشافعية والحنبلية « 3 » : الخنق قتل عمد فيه القصاص ، إن قام به الجاني خلال الفترة التي يموت في مثلها غالبا ، فمات . وإن فعله الجاني في فترة لا يموت في مثلها غالبا ، فمات ، فهو عمد الخطأ أي شبه العمد ، إلا أن يكون ذلك يسيرا في العادة بحيث لا يتوهم الموت منه ، فلا يوجب ضمانا ، لأنه بمنزلة لمسه .
وإن خنقه وتركه متألما مثلا حتى مات ، ففيه القود ، لأنه مات من جرّاء جنايته . وإن تنفّس وصحّ بعدئذ ، ثم مات ، فلا قود ، لأن الظاهر أنه لم يمت بالخنق .
5 - القتل بالترك أو الحبس بدون طعام وشراب :
إذا حبس شخص إنسانا في مكان ، ومنع عنه الطعام أو الشراب ، أو الدفء في الشتاء القارس ، حتى مات جوعا أو عطشا أو بردا ، في مدة يموت في مثلها غالبا ، وتعذر عليه الطلب ، ففيه آراء :
قال أبو حنيفة : لا شيء على الحابس ، لأن الموت حدث بالجوع ، وليس بالحبس .
هامش
( 1 ) الدر المختار : 5 / 385 وما بعدها .
( 2 ) الشرح الكبير للدردير وحاشية الدسوقي : 4 / 242 .
( 3 ) المغني : 7 / 640 .