شراب ، فأكله أو شربه ولم يعلم به ، ومات منه ، يلزمه الاستغفار والحبس والتعزير ، لارتكابه معصية بتسببه بقتل النفس ، وتغريره بالمجني عليه .
أما في حالة الإكراه على تناول السم ، كما لو ناول شخص السم لآخر وأكرهه على شربه ، فالفعل قتل شبه عمد ، تجب الدية على عاقلته ( العاقلة : هم القرابة من قبل الأب ) .
- وقال المالكية « 1 » : التسميم أو تقديم سموم موجب للقصاص ، إن مات متناولة ، وكان مقدمه عالما بأنه مسموم ، وإلا فلا شيء عليه إن كان غير عالم لأنه معذور .
- وقال الشافعية « 2 » : يعدّ تسميم الصبي غير المميز ( دون السابعة ) والمجنون قتلا عمدا موجبا للقصاص ، وكذلك يجب القصاص إن سقى السم بالغا عاقلا مكرها ، فمات ، لأنه سبب يقتل غالبا .
فإن سقاه مميزا أو بالغا عاقلا في غير حالة الإكراه ، ولم يعلم المتناول حال الطعام ، فهو في الأصح قتل شبه عمد ، يوجب الدية لا القصاص ، لأن آخذه تناوله باختياره من غير إلجاء .
- وقال الحنبلية « 3 » : يعتبر التسميم قتلا عمدا موجبا للقصاص إذا كان مثله يقتل غالبا ، لأن التسميم كثيرا ما يتخذ طريقا إلى القتل ، فيوجب القصاص . وبدليل أن يهودية أتت النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم بشاة مسمومة ، فأكل منها النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم وبشر بن البراء بن معرور ، فلما مات بشر ، أرسل
هامش
( 1 ) الشرح الكبير مع الدسوقي : 4 / 244 .
( 2 ) مغني المحتاج : 4 / 6 .
( 3 ) المغني : 7 / 643 .