الظالم وقتل زيدا قتل به قصاصا ، لأنه المباشر للقتل ، ولا أثر هنا للإكراه . أما الظالم المكره فلا قتل ولا دية ولا كفارة عليه ، بل يحبس مؤبدا . فقد سئل الإمام الباقر عليه السّلام عن رجل أمر رجلا بقتل آخر ؟
فقال عليه السّلام : « يقتل الذي قتله ، ويحبس الآمر في السجن ، حتى يموت » « 1 » .
هذا ، إذا كان المقول له عاقلا بالغا . أما إذا كان صغيرا أو مجنونا فإن القصاص على الآمر المكره لأن الصغير والمجنون بالنسبة إلى المكره تماما كالآلة الصماء .
وعلى الإجمال إن الفقهاء يقولون : إن الإكراه على قتل النفس لا يجعل القتل جائزا بحال ، ولا يرفع الخطاب التكليفي ، ولا الخطاب الوضعي .
القتل بالتسبب عند المذاهب الأربعة :
السبب هو ما يؤثر في الموت لا بذاته ولكن بواسطة ، كمن شهد زورا على بريء بالقتل ، أو أكره رجلا على قتل آخر ، ونحوهما . . .
وحكم القتل بالتسبب إجمالا عند المذاهب الأربعة هو كما يلي :
- قال الحنفية : لا يوجب القصاص « 2 » ، لأن القتل تسببا لا يساوي القتل مباشرة ، والعقوبة قتل مباشر . فمن حفر حفرة أو بئرا على قارعة الطريق ، فوقع فيها إنسان ، ومات ، لا قصاص على الحافر ، لأن القتل هنا كان بالسبب ( وهو الحفر ) وليس بالمباشرة .
هامش
( 1 ) الوسائل ، م 29 ، ص 45 .
( 2 ) البدائع : 7 / 239 .