تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الموضوعي للقرآن الكريم — صفحة 620

مساهمون:

ص٦٢٠
يجب الخروج عن هذا الأصل لمكان النص الدال على وجوب الدية في ماله إن كان له مال ، وإلا أخذت الدية من أرحامه الأقرب فالأقرب . قال صاحب المسالك : « ذهب أكثر الفقهاء إلى ذلك ، لقوله تعالى :
فَقَدْ جَعَلْنا لِوَلِيِّهِ سُلْطاناً
وقول الإمام عليه السّلام : « لا يطلّ دم امرئ مسلم » ( يطلّ : يهدر ) . وسئل الإمام الصادق عليه السّلام « عن رجل قتل آخر عمدا ثم هرب ، ولم يقدر عليه ، حتى مات ؟ قال : إن كان له مال أخذت منه الدية ، وإلا أخذت من الأقرب فالأقرب » « 1 » . - وقال الأئمة الأربعة : يقتل الواحد بالجماعة قصاصا . ولا يجب عند الحنفية والمالكية مع القود شيء من المال ، فليس للجماعة إلا القصاص ، لأن الجماعة لو قتلوا واحدا قتلوا به ، فكذلك إذا قتلهم واحد قتل بهم . وحق أولياء المقتول في القتل مقدور الاستيفاء لهم ، فلو أوجب معه المال ، لكان زيادة على القتل ، وهذا لا يجوز . وأما الشافعية فقالوا : لا يقتل القاتل إلا بواحد ، سواء اتفق أولياء الدم على طلب القصاص ، أو لم يتفقوا ، لأن المماثلة مشروطة في القصاص ، ولا مماثلة بين الواحد والجماعة ، فلا يجوز أن يقتل الواحد بالجماعة ، وإنما يقتل الواحد بالواحد ، وتجب الديات للباقين . واشتراك أولياء الدم في حق المطالبة بالقصاص لا يوجب تداخل حقوقهم كسائر الحقوق . وبناء عليه ، إن قتل واحد جماعة على الترتيب ، قتل بأولهم ، إن لم يعف لسبق حقه . وإن قتلهم معا دفعة واحدة ، كأن جرحهم أو هدم
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة ، جزء 19 ، الديات ، ص 303 .
التفسير الموضوعي للقرآن الكريم — صفحة 620 | سميح عاطف الزين