اتفاق على الدية ، واختار قتلهما معا فعليه أن يدفع لورثة كل واحد نصف الدية . وإن اختار قتل أحدهما دون الآخر فقد استوفى حقه ، ولكن على من ترك أن يدفع لورثة المقتول نصف الدية .
وإذا اشتركوا في قطع عضو كاليد والرجل أو قلع العين ، فالحكم في ذلك كحكم الاشتراك في قتل النفس . قال صاحب الشرائع والجواهر : « يقتص من الجماعة في الأطراف - أي الأعضاء - كما يقتص في النفس بلا خلاف ولا إشكال . فلو اجتمع جماعة على قطع يد رجل ، أو قلع عينه ، فله القصاص منهم جميعا » . قال الإمام محمد الباقر عليه السّلام في رجلين اجتمعا على قطع يد رجل : « إن أحب أن يقطعهما أدى إليهما دية يد يقتسمانها ، ثم يقطعهما ، وإن أحب أخذ منهما دية يد ، وإن قطع يد أحدهما رد الذي لم يقطع على الذي قطعت يده ربع الدية » . أي نصف دية اليد .
- وقال الأئمة الأربعة : يجب شرعا قتل الجماعة بالواحد ، سدا للذرائع ، فلو لم يقتلوا لما أمكن تطبيق القصاص أصلا ، إذ يتخذ الاشتراك في القتل سببا للتخلص من القصاص .
وأول حادثة من هذا القبيل حدثت أيام عمر رضى اللّه عنه . وهي أن امرأة بمدينة صنعاء ، غاب عنها زوجها ، وترك عندها ابنا له من غيرها . واتخذت تلك المرأة لنفسها خليلا ، وخافت أن يفضحها الابن فاتفقت مع خليلها ، وخادمها ، ورجل آخر على قتله ، وقطعوه إربا ورموه في بئر . وظهر الأمر واعترف القتلة ، فكتب أمير اليمن إلى عمر رضى اللّه عنه ، فكتب إليه عمر رضي اللّه عنه : « أن اقتلهم جميعا » وقال : « واللّه لو تمالأ عليه أهل صنعاء لقتلتهم جميعا » « 1 » ، ( تمالأ : ساعد ) .
هامش
( 1 ) أخرجه مالك في موطئه . وعن مالك رواه محمد بن الحسن في موطئه ، والشافعي في مسنده ، والبخاري في صحيحه ، وابن أبي شيبة في مصنفه والدارقطني في سننه .