تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الموضوعي للقرآن الكريم — صفحة 618

مساهمون:

ص٦١٨
أما الاشتراك في القتل فيكون في حالتين : أولا : القتل المباشر على التعاقب : كأن يشق رجل بطن آخر ، ثم يأتي آخر فيجهز عليه وذلك بأن يحز رقبته أو يرديه بالرصاص . فالقصاص على الثاني إن كان عمدا ، وإن كان خطأ فالدية على عاقلته ( قرابته من جهة الأب ) ، لأنه هو القاتل ، أما الأول فعليه التعزير فقط . ثانيا : القتل المباشر حالة الاجتماع : - قال الحنفية : يجب القصاص على كل المشتركين إذا باشروا القتل ، لأن كل واحد منهم يعد قاتلا عمدا ، كأن تحدث جراحات معا من عدة جناة ، فيجرح كل منهم جرحا مهلكا ، أو يطلق كل منهم عيارا ناريا ، فيصيب المجني عليه إصابة قاتلة . - وقال المالكية والشافعية والحنبلية « 1 » : تقتل الجماعة غير المتمالئين ( الذين لم يساعدوا ) بالواحد ، إذا كان فعل كل واحد من الجماعة صالحا للقتل . وكذلك يقتل عندهم المتمالئون ( المساعدون ) على القتل بالواحد إن قصد الجميع الضرب وإن لم يصلح فعل كل واحد من الجماعة للقتل . لئلا يتخذ التمالؤ ( المساعدة دون الاشتراك الفعلي ) ذريعة إلى درء القصاص . وهذا هو الأصح عند الشافعية والحنبلية . إلا أنهم يخالفون المالكية في اشتراط كون كل مشترك في ارتكاب الفعل له صفة الفاعل للجريمة . ويكفي عند المالكية حضور الجميع ، وإن لم يتولّ القتل إلا واحد ، إذا كان غير الضارب مستعدا للضرب ، ولو لم يضرب ، وإنما كان رقيبا . وخلاصة القول : إن جميع المذاهب متفقة على أنه إذا باشر الجميع القتل يقتل الجميع .
هامش
( 1 ) المغني : 7 / 671 وما بعدها .