وأما الشريك الذي لم يباشر فعلا من أفعال القتل ، وإنما شارك في الاتفاق على القتل دون أن يحضر ، أو كان محرضا ، أو معينا على القتل دون مباشرة القتل ، فيعاقب بالتعزير ، ومنه القتل إن شاء الإمام عند غير المالكية ، ويعاقب بالقصاص عند المالكية .
قتل الواحد بالجماعة :
- قال الشيعة الإمامية : إذا قتل واحد اثنين أو أكثر عدوانا ثبت لكل واحد من أولياء المقتولين حق القصاص على القاتل . فإن اجتمعوا واتفقوا على قتله ، وقتلوه فقد استوفوا حقهم منه ، ولا شيء لهم عليه من ماله ، إذ لا يجني الجاني أكثر من نفسه . وهذا بلا خلاف بين الفقهاء إذ ليس لهم عليه إلا نفسه .
وإذا عفا أحد الأولياء مجانا أو بعوض فللذي لم يعف أن يقتص ، لأن سقوط حق إنسان لا يستدعي سقوط حق الآخر . ولا فرق في ذلك بين أن يكون الجاني قتل الجميع على التعاقب الواحد بعد الآخر ، أو دفعة واحدة ، كما لو ألقى عليهم قنبلة ، أو هدم عليهم بيتا ، أو أطلق عليهم الرصاص من سلاح أوتوماتيكي وما أشبه .
وإذا قتل القاتل أحد الأولياء من غير استئذان من الآخرين ، فقد استوفى حقه منه ، ولا شيء عليه ، وللآخرين الدية من مال الجاني ، إن كان له مال ، لقول الإمام عليه السّلام : « لا يطلّ دم امرئ مسلم » « 1 » .
وتسأل : إذا مات القاتل عمدا قبل الاقتصاص منه ، فهل تؤخذ الدية من ماله ؟ .
الجواب : إن الأصل عدم الدية في مال القاتل ، لأن الواجب في قتل العمد هو القصاص ، وإن الدية لا تجب إلا صلحا ، ولا موضوع للقصاص بعد موت القاتل ، ولا صلح على الدية ، كي تجب . ولكن
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة ، جزء 19 ، القصاص ، ص 104 .