تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الموضوعي للقرآن الكريم — صفحة 608

مساهمون:

ص٦٠٨
لأنها أمور خاصة بالخليفة المبايع بيعة شرعية ، وهم لا يملكون ذلك . ولهذا يقاتل المسلمون البغاة قتال تأديب بينما يقاتل الكفار المحاربون الذين معهم قتال حرب ، ويجاهدون جهادا شرعيا ، ويحاربون حربا لا هوادة فيها . وتطبق في حقهم حالة الحرب ، فيؤخذ أسيرهم أسيرا ، ويعامل معاملة الأسرى ، وتؤخذ أموالهم غنائم ، وتطبّق في حقهم جميع أحكام الجهاد ، وكل ما ينطبق على أهل الحرب . وكذلك الحال إذا كان هؤلاء الكفار مستأمنين ، لأنهم إذا أعانوا البغاة فقد نقضوا عهدهم وصاروا كأهل الحرب . إلا أن هذا يطبق عليهم إذا فعلوا ذلك مختارين طائعين ، أما إذا أعانوهم مكرهين خوفا من أذاهم وبطشهم فإنهم حينئذ يعاملون معاملة البغاة ، لا معاملة المحاربين . أما إن كان الكفار الذين استعان بهم البغاة من أهل الذمة فإن إعانتهم لهم لا تخرجهم عن كونهم من أهل الذمة ، سواء أعانوهم مختارين أو مكرهين ، لأنهم رعية من رعايا الدولة الإسلامية ، فيطبق في حقهم حكم البغاة ، ويقاتلون قتال تأديب لا قتال حرب . ولا يقال إنهم في إعانتهم على الدولة الإسلامية نقضوا عهدهم ، فإن ذلك يصح في حال أعانوا كفارا ، أو دولة كافرة على الدولة الإسلامية ، وبإعانتهم البغاة لا يكونون قد نقضوا عهدهم ، لأن عهدهم هو عقد ذمة لهم في أعناق المسلمين ، ولأن عهدهم ليس عهدا مؤقتا كالمستأمنين ، بل هو عهد مؤبد ، لا يجوز نقضه لخوف الخيانة منهم ، ولا يجوز نقضه لإعانتهم مسلمين على مسلمين . أما إذا خرج أهل الذمة وحدهم على الدولة وحاربوها ، فإنهم حينئذ يكونون قد نقضوا عهدهم المؤبد وصاروا أهل حرب ، فيقاتلون قتال حرب ، وتطبق في حقهم جميع أحكام الحرب . وإذا جرى