- وقال المالكية والحنبلية : لا ضمان على البغاة فيما أتلفوه حال الحرب من نفس أو مال ، ولا تقام عليهم الحدود .
- وقال الشافعية : حكم البغاة في ضمان النفس والمال والحد في غير حال الحرب حكم أهل العدل . وإن ارتكب الباغي جريمة القتل ، لا يجوز قتله ويجوز العفو عنه لقول الإمام علي عليه السّلام بعد أن جرحه ابن ملجم : « أطعموه واسقوه واحبسوه ، فإن عشت فأنا ولي دمه ، أعفو إن شئت ، وإن شئت استقدت » « 1 » .
استعانة البغاة بالكفار :
يحرم على أهل البغي - كما يحرم على سائر المسلمين - الاستعانة بالكفار على قتال المسلمين ، سواء أكانوا أفرادا أم دولة .
لأنه إذا كان يحرم قتال المسلم للمسلم ، فإن حرمة استعانة المسلم بالكافر لقتال المسلم أشد . وإذا كان اللّه تبارك وتعالى قد أرشدنا إلى أن قتال المسلم للمسلم كالكفر في عظم الذنب كما بيّنه قوله صلّى اللّه عليه وآله وسلّم « سباب المسلم فسوق وقتاله كفر » « 2 » فإن الاستعانة بالكافر على المسلم أشد . إلا أنه مع حرمة ذلك لا يخرج أهل البغي عن كونهم مؤمنين ، ولا يغيّر حكم اللّه تعالى في حقهم ، فيبقون معتبرين بغاة ، ويعاملون معاملة البغاة ولو استعانوا بالكفار .
أما الكفار الذين استعان بهم البغاة فإن حكمهم يختلف باختلاف أحوالهم . فإن استعان أهل البغي بالكفار لمساعدتهم في الحرب ، وأمنوهم ، أو عقدوا لهم ذمة ، فإنهم يظلون كفارا محاربين في نظر الإسلام ، ولا يؤخذ في الاعتبار تأمين البغاة لهم ، ولا عقدهم للذمة ،
هامش
( 1 ) مغني المحتاج : 4 / 129 .
( 2 ) رواه ابن ماجة عن ابن مسعود ، جزء 2 ، باب الفتن ، رقم 3939 .