تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الموضوعي للقرآن الكريم — صفحة 606

مساهمون:

ص٦٠٦
رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم إلى علي بن أبي طالب عليه السّلام : « إنك تقاتل على التأويل ، كما تقاتل على التنزيل » « 1 » . ولا بأس أن يقاتل البغاة بسلاحهم . وأما أموالهم فيحبسها عنهم الإمام إلى أن يزول بغيهم ، فإذا زال ردها إليهم ، لأن أموالهم لا تحتمل التملك بالاستيلاء لكونهم مسلمين « 2 » . وقد اتفق جميع الأئمة : على أن لا ضمان على البغاة المتأولين لما أتلفوه حال الحرب من نفس أو مال . لأن تضمينهم يفضي إلى تنفيرهم من الرجوع إلى الطاعة ، فلا يشرع كتضمين أهل الحرب . كما اتفقوا على أنه لا إثم ولا كفارة على أهل العدل بقتلهم أهل البغي ، ولا يضمنون ما أتلفوه عليهم . وما جباه أهل البغي من البلاد التي خرجوا عليها من الخراج والعشر ، لا يأخذه الإمام ثانية ، لأن ولاية الأخذ له باعتبار الحماية ، ولم يحمهم . فإن صرف البغاة هذا المال في حقه ، أجزأ من أخذ منه لوصول الحق إلى مستحقه ، وإن لم يكونوا صرفوه في حقه أفتي أهله فيما بينهم وبين اللّه تعالى أن يعيدوا دفعه ، لأنه لم يصل إلى مستحقه . وقال الحنفية : إذا قطع البغاة الطريق فلا يجب عليهم الحد ، وإذا سرق الباغي لا يقطعه الإمام ، لعدم ولايته على دار البغي ، أي أنه لا تقام الحدود على البغاة عند الحنفية ، لعدم ولاية الإمام على دار البغي .
هامش
( 1 ) رواه أحمد ، وإسناده حسن عن أبي سعيد الخدري أنه قال : كنا عند رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم فقال : « فيكم من يقاتل على تأويل القرآن كما قاتلت على تنزيله » ؛ وفي بعض الروايات أن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم قد عيّن المقصود بهذا الخطاب وهو سيدنا علي عليه السّلام ( راجع مجمع الزوائد : 6 / 244 ، 9 / 133 ) . ( 2 ) البدائع : 7 / 140 وما بعدها .
التفسير الموضوعي للقرآن الكريم — صفحة 606 | سميح عاطف الزين