تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الموضوعي للقرآن الكريم — صفحة 605

مساهمون:

ص٦٠٥

أحكام البغاة عند الأئمة :

ولا تختلف أحكام البغاة ، عند أئمة المذاهب ، عما ورد ذكره ، إلا بالقليل . ولذلك اتفق الأئمة على أن معالجة أوضاعهم تكون بالطرق التالية : يأمر الإمام بدعوتهم للطاعة ، فإن لم يستجيبوا ، ولم تكن لديهم منعة ، أخذهم وحبسهم حتى يتوبوا . وإن كانت لهم منعة وأبوا الرجوع إلى التزام الطاعة وهم يحملون السلاح فقد وجب قتالهم . ويكون من نتائج هذا القتال : - قال الشيعة الإمامية : إنّ مقتضيات العدل ألّا يخاف المسلمون من قتال أية طائفة ، أو جماعة إسلامية تبغي على الأخرى ، وذلك من أجل ردها إلى وحدة الصف وحظيرة الأخوة الإسلامية ، وإزالة كل خروج على الأصل ، أي على روح الجماعة والتعاون والتلاحم والوحدة . ويكون قتالهم قتال تأديب ، لا قتال إفناء ، لذلك لا يجوز أن يجهز على جريحهم ، ولا يقتل أسيرهم ، ولا يتعقب فارّ ترك المعركة وألقى السلاح ، ولا تؤخذ أموالهم غنيمة ، لأنهم مسلمون . - وقال الحنفية : يدعوهم الإمام إلى التزام الطاعة ، ودار العدل ، والرجوع إلى رأي الجماعة أولا . فإن أبوا قاتلهم أهل العدل حتى يهزموهم أو يقتلوهم ، ويجوز قتل مدبريهم وأسراهم والإجهاز على جريحهم . وذلك بخلاف رأي جمهور الفقهاء « 1 » . وقد استدلوا على ذلك بالنص القرآني :
وَإِنْ طائِفَتانِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ اقْتَتَلُوا . .
وبما قاله
هامش
( 1 ) المغني : 8 / 114 .