وأما حكم المرتد عن ملة فإنه إذا تاب تقبل توبته ولا يقتل ، وإن أصر على الارتداد قتل . فقد سئل الإمام الصادق عليه السّلام عن مسلم تنصر ؟ قال : « يقتل ولا يستتاب » « 1 » . قال السائل : فنصراني أسلم ، ثم ارتد عن الإسلام ؟ قال الإمام عليه السّلام : « يستتاب ، فإن رجع ، وإلا قتل » « 2 » .
وتعتد زوجته في الحال عدة الطلاق ، فإن تاب قبل انقضاء العدة فهو أملك لها ، وإن تاب بعدها بانت منه ، وانقطعت العصمة بينهما .
ولا تقسم أمواله على ورثته إلا بعد قتله أو موته ، ولكنه يمنع من التصرف بها ، وإن عاد إلى الإسلام رفع عنه المنع . والحاكم هو الذي يحجز على أمواله ويمنعه من التصرف فيها .
وقد أجمع فقهاء الشيعة الإمامية على أن المرأة إذا ارتدت لا تقتل بحال ، سواء كان ارتدادها عن فطرة ، أو عن ملة .
وإذا تابت تقبل توبتها ، ويخلى سبيلها ، وإذا بقيت مصرة على الارتداد تخلد في السجن مع الأشغال الشاقة ، ويضيّق عليها في المأكل والمشرب والملبس ، وتضرب أوقات الصلاة .
- وقال فقهاء أهل السنة : إنّ شروط صحة الردة اثنان : العقل والبلوغ ، والاختيار أو الطواعية .
الشرط الأول : العقل والبلوغ : فقد اتفق الفقهاء على عدم صحة ردة المجنون والصبي الذي لا يعقل . أما السكران ، الذي أذهب السكر عقله ، فلا تصح ردته استحسانا عند الحنفية ، وهو لا يصح عقده ولا قصده تشبيها له بالمعتوه ، ولأنه زائل العقل فلم تصح ردته كالنائم ، ولأنه غير مكلف ، فلم تصح ردته كالمجنون « 3 » .
هامش
( 1 و 2 ) الوسائل م 28 ، ص 325 .
( 3 ) البدائع : 7 / 134 .