في قلبها بحربة ، وقالوا لها : إنك أسلمت من أجل الرجال ، وقتلت وقتل ياسر ، وهما أول قتيلين قتلا في الإسلام . وأما عمار فقد أعطاهم ما أرادوا بلسانه مكرها ، فقيل : يا رسول اللّه إن عمارا كفر .
فقال : كلا ، إن عمارا ملىء إيمانا من قرنه إلى قدمه ، واختلط الإيمان بلحمه ودمه . فأتى عمار رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم وهو يبكي ، فجعل رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم يمسح عينيه ، ويقول : مالك ؟ إن عادوا لك فعد لهم بما قلت » « 1 » .
وعند الشيعة الإمامية : إنّ حكم المرتد عن فطرة ، أنه إذا تاب قبلت توبته في الواقع ، ولم تقبل في الظاهر . ومعنى قبولها في الواقع أن اللّه سبحانه يسقط العقاب عنه يوم القيامة ، لأنه مكلف في حال ارتداده بالإسلام ، لبلوغه وكمال عقله ، فلو لم تقبل توبته وكان معاقبا على كل حال لكان مكلفا بما لا يطيق ، وهو محال وباطل في مذهب الإمامية .
ومعنى عدم قبول توبته في الظاهر أنه يقتل على كل حال ، حتى ولو أسلم ، وتبين منه زوجته في الحال ، وتعتد منه عدة الوفاة أربعة أشهر وعشرة أيام من حين ارتداده ، وتقسم أمواله بين ورثته ، وذلك لقول الإمام الصادق عليه السّلام : « كل مسلم بين مسلمين ارتد عن الإسلام ، وجحد محمدا صلّى اللّه عليه وآله وسلّم نبوته وكذّبه ، فإن دمه مباح لكل من سمع ذلك منه ، وامرأته بائنة منه يوم ارتد ، فلا تقربه ، ويقسم ماله بين ورثته ، وتعتد امرأته عدة المتوفى عنها زوجها ، وعلى الإمام أن يقتله ، ولا يستتيبه » « 2 » . .
وفي رواية ثانية عن الإمام الكاظم عليه السّلام : « إذا ارتد المسلم يقتل ولا يستتاب » « 3 » .
هامش
( 1 ) فقه الإمام جعفر الصادق ، مغنية .
( 2 ) الوسائل ، م 28 ، ص 324 .
( 3 ) المرجع السابق : م 28 ، ص 325 .