أما المرأة المرتدة فقد قال الحنفية : إنها لا تقتل ، ولكنها تجبر على الإسلام ، وإجبارها يكون بحبسها إلى أن تسلم أو تموت ، وتضرب في كل ثلاثة أيام مبالغة في حملها على الإسلام . ودليل الحنفية على عدم جواز قتل المرأة المرتدة قول الرسول صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : « لا تقتلوا امرأة » ، وهو حديث صحيح مثل حديث نهي النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم عن قتل النساء ، ولأن القتل لدفع شر الحرابة لا بسبب الكفر ، إذ جزاؤه أعظم من القتل عند اللّه تعالى ، فيختص القتل لمن يتأتى منه المحاربة ، وهو الرجل دون المرأة لعدم صلاحية بنيتها « 1 » .
وقال المالكية والشافعية والحنبلية : تقتل المرأة المرتدة .
ودليلهم ما وقع في حديث معاذ : « أن النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم لما أرسله إلى اليمن قال له : أيما رجل ارتد عن الإسلام فادعه ، فإن عاد ، وإلا فاضرب عنقه ، وأيما امرأة ارتدت عن الإسلام فادعها ، فإن عادت ، وإلا فاضرب عنقها » « 2 » .
والاستتابة قبل القتل : تستحب عند الحنفية ، ويعرض على المرتد الإسلام ، ولكنه ليس واجبا لأن دعوة الإسلام قد بلغته ، فإن أسلم كان خيرا ، وإن أبى فإن أمره إلى الحاكم : إن تأمل توبته أو طلب التأجيل أجله ثلاثة أيام ، وإن لم يتأمل توبته أو لم يطلب هو التأجيل قتله في الحال .
وقال جمهور العلماء : تجب استتابة المرتد والمرتدة قبل قتلهما ثلاث مرات .
ولا يقتل المرتد إلا الإمام أو نائبه ، فإن قتله أحد بلا إذن منهما ، أساء وعزر ، ولكن لا ضمان بقتله .
هامش
( 1 ) البدائع : 7 / 134 .
( 2 ) رواه الطبراني في معجمه عن معاذ بن جبل ، قال الحافظ بن حجر ، وسنده حسن ( نيل الأوطار : 7 / 192 ) .