تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الموضوعي للقرآن الكريم — صفحة 595

مساهمون:

ص٥٩٥
على حق ، والإسلام ليس بحق ، ونحو ذلك . . أو ينكر ما علم من الدين ضرورة ، مثل إنكار وجوب الصلاة والصوم والزكاة . وبالجملة ما يدل على قصده إهانة الشرع ، وعدم اعتقاد أنه حق ، وعدم الاعتداد به فعلا كان أم قولا ، معتقدا بالإهانة أم غير معتقد ، بل مجرد الهزل والمزاح ، وعدم الاعتداد - أي الاهتمام - بشأن الإسلام في تحقق الارتداد . ولا عبرة بفعل الصبي وقوله ما لم يبلغ ، ولا المجنون ما لم يفق ، ولا المكره ما لم يرتفع الإكراه ، ولا السكران ما لم يذهب السكر .

شروط الارتداد وأحكامه :

- قال الشيعة الإمامية : يقسم المرتد إلى قسمين : المرتد عن فطرة ، والمرتد الملّي . ولا يتحقق الارتداد بكلا قسميه إلا مع العقل والبلوغ والاختيار ، فلا عبرة بارتداد الصبي ، حتى ولو كان مراهقا ، لحديث : « رفع القلم . . . » وغيره ، ولكنه يؤدب بما يرتدع به . . وأيضا لا عبرة بردة المجنون حال جنونه مطبقا أو أدواريا ، ولا بردة المكره الذي رفع التكليف عنه . لقوله تعالى :
إِلَّا مَنْ أُكْرِهَ وَقَلْبُهُ مُطْمَئِنٌّ بِالْإِيمانِ
« 1 » . قال الرازي في تفسيره الكبير : « روي أن أناسا من أهل مكة فتنوا فارتدوا عن الإسلام بعد دخولهم فيه . وكان فيمن أكره فأجرى كلمة الكفر على لسانه مع أنه كان بقلبه مصرا على الإيمان عمار ، وأما أبواه ياسر وسمية ، وصهيب ، وبلال ، وخباب ، وسالم ، فهؤلاء عذبوا بأنواع العذاب ، ولم يتلفظوا بلفظة تسيء إلى الإسلام ولا إلى شخص رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم . فأما سمية فقيل : ربطت بين بعيرين ، ووخزت
هامش
( 1 ) سورة النحل ، الآية : 166 .
التفسير الموضوعي للقرآن الكريم — صفحة 595 | سميح عاطف الزين