ودليلهم على هذا الترتيب ما روي عن ابن عباس من قصة أبي بردة الأسلمي بهذه الكيفية « 1 » .
حدّ قطع الطريق وتوبة القاطع :
قال الشيعة الإمامية : إذا تاب قاطع الطريق من تلقاء نفسه ، وقبل أن يقبض عليه ، سقط عنه الحدّ ، والحق العام الذي يسميه الفقهاء حق اللّه عز وجل لقوله تعالى :
إِلَّا الَّذِينَ تابُوا مِنْ قَبْلِ أَنْ تَقْدِرُوا عَلَيْهِمْ فَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ
( 34 ) « 2 » . وقد خرج في عهد الإمام أمير المؤمنين عليه السّلام حارثة بن زيد محاربا ، ثم تاب ، فقبل الإمام توبته .
وبديهة أن التوبة قبل الظفر تسقط عنه الحق العام فقط ، أما الحقوق الخاصة للناس فلا تسقط ، ويطالب بها ، فإن سلب مالا فعليه إرجاعه ، وإن قتل شخصا فلأوليائه أن يقتلوه به إن شاؤوا .
وإذا تاب بعد القبض عليه والظفر به ، فلا تجديه التوبة شيئا في سقوط الحد ، والعقوبة الدنيوية ، وإن كانت السبيل إلى مغفرة اللّه تعالى وعفوه في الدار الآخرة .
- وقال الأئمة الأربعة : إنّ حدّ الحرابة من حدود اللّه تعالى الخالصة ، فيجري فيه التداخل ، ولا يحتمل العفو والإسقاط والإبراء والصلح .
وتباينت آراؤهم حول اجتماع الغرم والقطع : فقالوا ، باتفاق الجميع ، إذا أخذ المحاربون المال وأقيمت فيهم حدود اللّه تعالى ،
هامش
( 1 ) رواه الشافعي في مسنده ، وقال : واختلاف حدودهم باختلاف أفعالهم على ما قال ابن عباس إن شاء اللّه تعالى . ورواه الإمام أحمد بن حنبل في تفسيره عن أبي معاوية عن حجاج عن عطية ( نيل الأوطار : 7 / 152 ) .
( 2 ) سورة المائدة : 34 .