يوقعها بقاطع الطريق ، فإن شاء قتل ، وإن شاء صلب ، وإن شاء قطع يده اليمنى مع رجله اليسرى ، وإن شاء نفاه من بلده إلى بلد آخر . قال تعالى :
إِنَّما جَزاءُ الَّذِينَ يُحارِبُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَيَسْعَوْنَ فِي الْأَرْضِ فَساداً أَنْ يُقَتَّلُوا أَوْ يُصَلَّبُوا أَوْ تُقَطَّعَ أَيْدِيهِمْ وَأَرْجُلُهُمْ مِنْ خِلافٍ أَوْ يُنْفَوْا مِنَ الْأَرْضِ
« 1 » .
ولفظ « أو » للتخيير . قال الإمام الصادق عليه السّلام : « ذاك إلى الإمام : إن شاء قطع ، وإن شاء صلب ، وإن شاء نفى ، وإن شاء قتل » « 2 » .
والمراد بلفظ « من خلاف » في الآية الكريمة أن يخالف الحاكم في القطع بين يد المجرم ورجله ، فلا يقطعهما من جانب واحد ، بل يقطع اليد اليمنى ، والرجل اليسرى ، كما هي الحال في عقوبة السارق إذا حدّ مرتين .
وإنما يخير الحاكم بين قتل المحارب الذي قطع الطريق ، أو صلبه ، أو قطعه من خلاف ، أو نفيه من البلاد إذا لم يكن قد قتل شخصا طلبا للمال . أما إذا فعل ذلك فيتعين قتله على كل حال ، حتى ولو عفا ولي المقتول عنه . قيل للإمام أبي جعفر الصادق عليه السّلام :
أرأيت لو أراد أولياء المقتول أن يأخذوا الدّية ، ويدعوه ، ألهم ذلك ؟
قال عليه السّلام : « لا ، عليه القتل » « 3 » .
وقال الحنفية : إن أخذ قطّاع الطرق المال فقط ، تقطع أيديهم وأرجلهم من خلاف . وإن قتلوا فقط قتلوا . وإن قتلوا وأخذوا المال كان الإمام بالخيار إن شاء قطع أيديهم وأرجلهم من خلاف ثم قتلهم
هامش
( 1 ) سورة المائدة ، الآية : 33 .
( 2 ) انظر فقه الإمام جعفر الصادق عليه السّلام لمغنية .
( 3 ) الوسائل ، م 28 ، ص 307 طبعة جديدة .