لأن إقرار العقلاء على أنفسهم جائز ، ولا دليل على وجوب التكرار هنا ، وإن كان لازما في الزنا واللواط والسرقة والقذف لمكان الدليل الخاص . . وأيضا تثبت بشهادة رجلين عدلين ، ولا تقبل شهادة النساء على الإطلاق .
ولا تقبل شهادة اللصوص بعضهم على بعض ، لأن اللصوصية من الكبائر ، وشرط الشهادة العدالة . . وأيضا لا تقبل شهادة المسلوبين بعضهم لبعض على اللصوص وقطاع الطريق ، لمكان العداوة . فقد سئل الإمام الصادق عليه السّلام عن رفقة كانوا في طريق ، فقطع عليهم وأخذ اللصوص ، فشهد بعض الرفقاء لبعض ؟ فقال عليه السّلام : « لا تقبل شهادتهم إلا بإقرار اللصوص ، أو شهادة من غيرهم عليهم » « 1 » .
ولا شك بأن تقدير الشهادة هنا وبهذه الجناية بالذات ترجع إلى نظر الحاكم وتقديره ، حتى ولو لم يكن لتقديره أي أثر في غيرها من الجنايات .
- وقال فقهاء المذاهب الأربعة : يكون إثبات قطع الطريق عند القاضي بالبيّنة ، أو بالإقرار ، بعد خصومة صحيحة ( رفع الدعوى ممن له يد صحيحة ) . ولا يثبت بعلم القاضي ولا بالنكول « 2 » أي بامتناع الخصم عن حلف اليمين الموجهة إليه من القاضي . ويشترط الحنبلية وأبو يوسف تكرار الإقرار مرتين « 3 » .
الحد على قطّاع الطريق :
- قال الشيعة الإمامية : يترك للحاكم الخيار في نوع العقوبة التي
هامش
( 1 ) انظر فقه الإمام جعفر الصادق لمغنية .
( 2 ) البدائع : 7 / 92 .
( 3 ) غاية المنتهى : 3 / 344 .