تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الموضوعي للقرآن الكريم — صفحة 582

مساهمون:

ص٥٨٢

حق اللّه وحق العبد « 1 » :

من الجرائم ما يستدعي ارتكابها التعدي على حق اللّه تعالى فقط ، كالزنا بغير المتزوجة ، واللواط ، وشرب المسكر ، فإن من يفعل شيئا من هذه الموبقات فقد اعتدى على حق اللّه - عز وجل - أي الحق العام ، لأن الزنا واللواط حصل برضا الطرفين ، ولا طرف ثان في شرب المسكر . . والوجه في أن هذا الفعل تعد على حق اللّه تعالى أن الفاعل قد خالف أمره سبحانه ، واستهان بحرماته عزّ وجل ، ونشر الفساد في الأرض الذي يضرّ بالمجتمع والصالح العام . . وبديهة أن كل ما يمس الصالح العام بسوء فهو تعدّ على حق اللّه تبارك وتعالى . ومن الجرائم ما يستدعي ارتكابها التعدي على حق اللّه والعبد معا ، كالقذف والسرقة فإن فيهما جهة شخصية ، وهي الضرر والأذى لشخص معين . وأيضا فيهما مخالفة لأمر اللّه ، وإضرار بالمجتمع والصالح العام ، لانتشار الفساد في الأرض . ويفترق كل من الحقين عن الآخر بأن الحق الخاص يجوز العفو عنه ، ولا يجوز العفو عن الحق العام إلا إذا ثبت بالإقرار كما ورد في فقرة توبة السارق . ويفترقان أيضا بأن إقامة حد اللّه المحض لا تتوقف على المطالبة ، ولا يرثه أحد . أما إقامة حدّ السارق والقاذف فتتوقف على المطالبة ، وينتقل حق المطالبة إلى الورثة . وأيضا يقيم الحاكم حد اللّه بمجرد علمه ، ولا يقيم الحد به في حقوق الناس . وقد اتفق الأئمة على أنه إذا أقيم الحد على السارق والعين قائمة فعليه أن يعيدها لصاحبها ، ولا يسقط عنه بحال عند الشيعة الإمامية لقول الإمام أبي جعفر عليه السّلام : « السارق يتبع بسرقته ، وإن قطعت
هامش
( 1 ) فقه الإمام جعفر الصادق .