قيل : تقطع يده اليسرى . وقيل : بل رجله اليسرى . وكلا القولين خروج عن موضع الإذن الشرعي في القطع . . لأن النص القرآني الكريم مفسّر بالنصوص الصحيحة أن القطع يكون لليد اليمنى . وقطع الرجل اليسرى لا يجوز إلا في الحد الثاني ، فإذا كانت اليمين معدومة فإنه يسقط عنه الحد بسقوط موضوعه ، فيبقى التعزير المنوط بأمر الحاكم .
القطع في السرقة الثالثة :
- قال الشيعة الإمامية : إذا سرق للمرة الثالثة بعد أن قطعت يده اليمنى ، ورجله اليسرى ، حبس مؤبدا حتى يموت ، أو يتوب توبة نصوحا ، وأنفق عليه من بيت المال إن لم يوجد لديه ، ولا يقطع منه شيء . قال الإمام محمد الباقر عليه السّلام : « لقد قضى عليّ أمير المؤمنين عليه السّلام في السارق : إذا سرق قطعت يمينه ، ثم إذا سرق مرة أخرى قطعت رجله اليسرى ، ثم إذا سرق مرة أخرى سجن وتركت رجله اليمنى يمشي عليها ، ويده اليسرى يأكل بها ، وإني لأستحي من اللّه تعالى أن أتركه لا ينتفع بشيء ، ولكن أسجنه حتى يموت » « 1 » .
- وقال الحنفية والحنبلية : يقف القطع في الرجل ، وإنما عليه في الثالثة الغرم فقط « 2 » . أي أنه يضمن المسروق ويعزّر ، ثم يحبس حتى يتوب . وقد استدلّوا بما روي عن علي عليه السّلام أنه أتي بسارق ، فقطع يده ، ثم أتي به ثانية وقد سرق ، فقطع رجله ، ثم أتي به ثالثة ، فقال ( رض ) : « لا أقطعه ، إن قطعت يده فبأي شيء يأكل ، بأي شيء يتمسح ، وإن قطعت رجله فبأي شيء يمشي ، إني لأستحي من اللّه عز
هامش
( 1 ) الوسائل ، طبعة جديدة م 28 ، ص 254 .
( 2 ) بداية المجتهد : 2 / 453 .