أقيم عليه حدّ واحد ، باتفاق الجميع ، وهو قطع اليد اليمنى فقط . فقد سئل الإمام الباقر عليه السّلام عن مثل هذه الحالة التي تعددت فيها السرقة مرات عدة ، وجاءت البينة فشهدت عليه ؟ فقال عليه السّلام : « تقطع يده بالسرقة الأولى ، ولا تقطع رجله بالسرقة الأخيرة وذلك لأن الشهود شهدوا جميعا في مقام واحد بالسرقة الأولى والأخيرة قبل أن يقطع بالسرقة الأولى » « 1 » .
هذه هي شروط القطع في السرقة ، فإذا استوفت السرقة هذه الشروط قطع السّارق . ولا يكتفى بقطع يده بل يجب أن يرد المال المسروق لصاحبه . فقد أخرج أبو داود عن الحسن بن سمرة قال : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : « من وجد عين ماله عند رجل فهو أحق به ويتبع البيع من باعه » . وهذا عام يشمل السارق والمغتصب والمختلس والخائن .
وأخرج أحمد عن الحسن عن سمرة قال : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : « إذا سرق من الرجل متاع أو ضاع منه فوجده بيد رجل بعينه فهو أحق به ، ويرجع المشتري على البائع بالثمن » . وهذا نص في أن المال المسروق يرد لصاحبه . فإذا كانت العين قد تلفت أو استهلكت ، ضمنها وعليه أن يدفع ثمنها لصاحبها . وإن كانت العين قد نقصت بغير استعمال كتعثث الثوب وكتلف آلات السيارة أو ما شاكل ذلك فيجب أخذ الأرش « 2 » . ومثل ذلك لو كان النقص بالاستعمال . وإذا كانت العين ذات منفعة كسيارة أو فرس فإن له أن يطالب السارق بمنفعتها مدة بقائها في يده ، سواء انتفع بها بالفعل أم لم ينتفع بها .
القطع :
يختلف حد السرقة بالقطع ، بالنظر لإقامته مرة واحدة أو أكثر .
وهذه آراء المذاهب في ذلك . .
هامش
( 1 ) الوسائل ، م : 28 ، 263 طبعة جديدة .
( 2 ) الأرش : الدّية .