تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الموضوعي للقرآن الكريم — صفحة 577

مساهمون:

ص٥٧٧
عليه ، ولا تثبت أيضا بعلم القاضي . ومذهب الشافعية والحنبلية في أظهر الروايتين كالحنفية في افتقار حد القطع إلى مطالبة المسروق منه ، لأن المغلب عندهم في القطع حق المخلوق « 1 » .

شروط الإقرار :

تثبت السرقة عند القاضي بالإقرار ، لأن الإنسان غير متهم في الإقرار على نفسه بالإضرار بها . وعند الحنفية والمالكية والشافعية : يكفي لوجوب القطع الإقرار مرة واحدة . وعند الحنبلية : لا يقطع إلا بالإقرار مرتين ، كما أن عدد الشهود اثنان . روى أحمد عن أبي أمية المخزومي أن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم أتي له بلص فاعترف اعترافا ولم يوجد معه المتاع ، فقال له رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : « ما إخالك سرقت ؟ » . قال بلى ، وكررها مرتين أو ثلاثا . فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : « اقطعوه » . مما يتبين معه أن الرسول صلّى اللّه عليه وآله وسلّم أراد أن يثبّت أن المال المسروق هو من السرقة التي يقطع فيها ، وأن السارق أقرّ أكثر من مرة ، إذ لما أجابه أكثر من مرة أمر بقطعه . ويندب للقاضي الذي يقر أمامه السارق تلقين المسقط للحد ، والمبالغة في الاستثبات ، والإقرار يكفي فيه مرة واحدة ككل إقرار . أما ما ورد من تكرار الإقرار فالمراد منه التثبّت ، وليس شرطا في الإقرار . وإذا سرق مرات عدة ، دون أن يظفر به لإقامة الحد عليه ، ثم قبض عليه ، وثبت بالبيّنة أو بالإقرار جميع السرقات . . إذا كان كذلك
هامش
( 1 ) المغني : 8 / 273 .