أما فيما يتعلق بمال الزوجية فإن الزوج يقطع إذا سرق من مال زوجته مما أحرزته دونه ، والزوجة إذا سرقت من مال زوجها ما أحرزه دونها . ولا بأس أن تسرق الزوجة مقدار النفقة إذا منعها عنها ، فإن هندا قالت للنبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : « إن أبا سفيان رجل شحيح لا يعطيني وولدي إلّا ما أخذته سرا » . قال النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : « خذي ما يكفيك وولدك بالمعروف » . وعلى هذا فقد رأى الشيعة الإمامية والحنفية والحنبلية أنه لا قطع في حال السرقة من أحد الزوجين ، ومن الأصل والفرع في الأقارب . والإمام أبو حنيفة قال : « لا يقطع ذو الرحم المحرّمة » « 1 » .
وقال الإمام مالك : « إذا كان كل من الزوجين ينفرد ببيت فيه متاعه فالقطع على من سرق من مال صاحبه » . أما مذهبه في القرابات فهو أن لا قطع على الأب فيما سرق من مال الابن فقط . ويقطع ما سواهم من القرابات « 2 » .
وقال الإمام الشافعي : « الاحتياط أن لا قطع على أحد الزوجين لشبهة الاختلاط وشبهة المال » . ومذهبه في القرابات أنه لا يقطع عمود النسب الأعلى والأسفل ، يعني الآباء والأجداد ( وإن علوا ) ، والأبناء وأبناء الأبناء ( وإن سفلوا ) « 3 » .
الشرط السادس : أن يكون السارق بالغا ، عاقلا ، باتفاق الجميع ، فلا حدّ على الصبي ، ولا على المجنون ، وذلك لأن القطع عقوبة استدعتها جناية ، وفعل الصبي والمجنون لا يوصف بأنه جناية .
وإذا تكررت السرقة من الصبي عدة مرات ، يؤدبه الحاكم بما يراه مناسبا على كل مرة ، دون أن يحده .
هامش
( 1 ) بداية المجتهد : 2 / 451 .
( 2 ) المرجع السابق .
( 3 ) المرجع السابق .