ووطأها ؟ قال عليه السّلام : « إن حرمة الميت كحرمة الحي ، تقطع يده لنبشه ، ويقام عليه الحد في الزنا ، فإن أحصن رجم ، وإن لم يحصن ، جلد مئة » .
- وقال الحنفية : لا يقطع سارق القبر ، ولو كان القبر في بيت مقفل ، لأنه ليس بحرز بنفسه أصلا ، إذ لا تحفظ فيه الأموال عادة « 1 » .
- وقال المالكية والشافعية والحنبلية : القبر حرز ، وعلى النبّاش القطع « 2 » ، وذلك لما قالت السيدة عائشة : « سارق أمواتنا كسارق أحيائنا » « 3 » . وروى البراء بن عازب أن النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم قال : « ومن نبش قطعناه » « 4 » . واستثنى الشافعية القبر الموجود في البرية ، فقالوا : لا قطع فيه لأنه ليس بحرز للكفن .
الشرط الخامس : ارتفاع الشبهة :
وهذا أيضا شرط متفق عليه ، فإن عدم وجود شبهة في الأخذ يوجب الحد ، أما مع وجودها فلا قطع . ومثالها أن يتوهم أن الذي أخذه هو ملك له ، فيتبين أنه مال الغير . لا سيما وأن الشبهة تنفي تكامل فعل السرقة الذي يوجب الحدّ ، عملا بقاعدة « الحدود تدرأ بالشبهات » . وعلى هذا فلا قطع إذا سرق الأب من مال ابنه ، وإن سفل ، لأنه له شبهة الملك فالرسول صلّى اللّه عليه وآله وسلّم قال : « أنت ومالك لأبيك » . وكذا لا يقطع من سرق مال الأب والجد وإن علا ، لوجود المباسطة في الدخول في الحرز « 5 » . ومن الفقهاء من ألحق الأم بالأب ، لأنها أحد الأبوين .
هامش
( 1 ) البدائع : 7 / 96 .
( 2 ) بداية المجتهد : 2 / 449 .
( 3 ) أخرجه الدارقطني عن السيدة عائشة .
( 4 ) نصب الراية : 3 / 366 .
( 5 ) البدائع : 7 / 70 .