وبصورة عامة ، كل مكان يدخله الناس من غير إذن فلا حد على من سرق منه . وكل مكان خاص لا يدخله أحد إلا بإذن صاحبه يطبق عليه حد السرقة . وعلى هذا فقد اتفقت المذاهب الخمسة على أن لا يحد الوكيل ولا الأجير ولا الضيف ولا الخادم إذا خانوا ، لوجود الإذن لهم بالدخول ، لأن الإذن بالدخول أخرج الموضع من أن يكون حرزا في حقهم « 1 » . قال الإمام جعفر الصادق عليه السّلام : « الأجير والضيف أمينان لا يقع عليهما حد السرقة » . وقد اشترط الإمام مالك في الخادم ، الذي يجب أن يدرأ عنه الحد ، أن يكون يلي الخدمة لسيده بنفسه « 2 » .
وقد تباينت آراء الأئمة حول سرقة النقب والكسر :
- فقال الشيعة الإمامية : كل من أخذ المال من حرز ، حتى ولو لم ينقب البيت ، ويكسر القفل ، كمن تسلق الحائط ودخل من النافذة ، وسرق أمتعة البيت أو بعضها ، فإنه يحد بالإجماع .
وقالوا : إذا كسر القفل شخص ، وفتح الباب ، وجاء الثاني وسرق المال ، فلا حد عليهما ، حتى ولو جاءا بقصد السرقة ، لأن الأول لم يسرق ، والثاني لم يأخذ من الحرز ، ولكن على الأول إصلاح ما أفسد ، وعلى الثاني إرجاع ما أخذ ، بعد أن يعزّر .
- وذهب أبو حنيفة في الاتجاه نفسه الذي قال به الشيعة الإمامية ، وهو أنه إذا نقب شخصان حرزا ، ودخل أحدهما ، وقرّب المتاع إلى النقب وتركه ، فأدخل الآخر يده من النقب وأخرجه ، فلا قطع عليهما ، لأن الداخل لم يخرج شيئا ، والمخرج لم يهتك الحرز ، فلم تتم السرقة من أي واحد منهما .
هامش
( 1 ) البدائع : 7 / 70 .
( 2 ) بداية المجتهد : 2 / 451 ، والوسائل م : 28 ، ص 271 ، 275 طبعة جديدة .